دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٧٠ - ٤٣ سلمان فارسى
فَبَكى سَلمانُ، فَقالَ لَهُ سَعدٌ: ما يُبكيكَ يا أبا عَبدِ اللّهِ؟ تُوُفِّيَ رَسولُ اللّهِ ٦ وهُوَ عَنكَ راضٍ، وتَلقى أصحابَكَ، وتَرِدُ عَلَيهِ الحَوضَ!
قالَ سَلمانُ: وَاللّهِ ما أبكي جَزَعا مِنَ المَوتِ ولا حِرصا عَلَى الدُّنيا، ولكِنَّ رَسولَ اللّهِ ٦ عَهِدَ إلَينا عَهدا فَقالَ: لِتَكُن بُلغَةُ أحَدِكُم مِنَ الدُّنيا مِثلَ زادِ الرّاكِبِ. وحَولي هذِهِ الأَساوِدُ.
قالَ: وإنَّما حَولَهُ جَفنَةٌ أو مَطهَرَةٌ أو إجّانَةٌ[١]، فَقالَ لَهُ سَعدٌ: يا أبا عَبدِ اللّهِ، اعهَد إلَينا بِعَهدٍ نَأخُذهُ بَعدَكَ.
فَقالَ: يا سَعدُ، اذكُرِ اللّهَ عِندَ هَمِّكَ إذا هَمَمتَ، وعِندَ حُكمِكَ إذا حَكَمتَ، وعِندَ يَدِكَ إذا قَسَمتَ.[٢]
٦٤٩٠. المعجم الكبير عن بقيرة امرَأَةِ سَلمانَ: لَمّا حَضَرَ سَلمانَ المَوتُ دَعاني، وهُوَ في عِلِّيَّةٍ[٣] لَها أربَعَةُ أبوابٍ، فَقالَ: افتَحي هذِهِ الأَبوابَ يا بقيرةُ، فَإِنَّ لِيَ اليَومَ زُوّارا لا أدري مِن أيِّ هذِهِ الأَبوابِ يَدخُلونَ عَلَيَّ. ثُمَّ دَعا بِمِسكٍ لَهُ، ثُمَّ قالَ: أديفيهِ في تَورٍ[٤]، فَفَعَلتُ، ثُمَّ قالَ: انضَحيهِ حَولَ فِراشي ثُمَّ انزِلي فَامكُثي، فَسَوفَ تَطَّلِعينَ قربتي[٥] عَلى فِراشي، فَاطَّلَعتُ فَإِذا هُوَ قَد اخِذَ روحُهُ، فَكَأَ نَّهُ نائِمٌ عَلى فِراشِهِ، أو نَحوا مِن ذلِكَ.[٦]
[١] الإجَّانَة: واحِدةُ الأجَاجِين، وهي المِرْكَنُ[ الإناء] الَّذي تُغسَلفيه الثيابُ( مجمع البحرين: ج ١ ص ٢١« أجن»).
[٢] الطبقات الكبرى: ج ٤ ص ٩٠، حلية الأولياء: ج ١ ص ١٩٥، تاريخ دمشق: ج ٢١ ص ٤٥٢.
[٣] علِّيَّة بضمّ العين وكسرها: الغُرفة، والجمع العَلاليّ( النهاية: ج ٣ ص ٢٩٥« علا»).
[٤] في المصدر:« ادبغيه»، والصحيح ما أثبتناه كما في بقيّة المصادر. قال في تاج العروس: دافَ الشيء يديفُه: أي خَلَطَه، وفي حديث سلمان رضىاللهعنه:« ... فقال لامرأته: أدِيفيه في تَورٍ». والتَّوْر: إناء صغير( تاج العروس: ج ١٢ ص ٢١٦« دفف» و ج ٦ ص ١٣٥« تور»).
[٥] كذا في المصدر، وفي حلية الأولياء:« فتَرَيْني».
[٦] المعجم الكبير: ج ٦ ص ٢١٥ ح ٦٠٤٣، الطبقات الكبرى: ج ٤ ص ٩٢، حلية الأولياء: ج ١ ص ٢٠٨، سير أعلام النّبلاء: ج ١ ص ٥٥٣ الرقم ٩١.