دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٥٩٢ - ٩٤ ميثم تمار
إنَّكَ عَلى عُجمَتِكَ لَتَبلُغُ الَّذي تُريدُ! ما أخبَرَكَ صاحِبُكَ أنّي فاعِلٌ بِكَ؟ قالَ: أخبَرَني أنَّكَ تَصلُبُني عاشِرَ عَشَرَةٍ، أنَاأقصَرُهُم خَشَبَةً و أقرَبُهُم مِنَ المِطهَرَةِ. قالَ: لَنُخالِفَنَّهُ.
قالَ: كَيفَ تُخالِفُهُ؟! فَوَاللّهِ ما أخبَرَني إلّا عَنِ النَّبِيِّ ٦ عَن جَبرَئيلَ عَنِ اللّهِ تَعالى، فَكَيفَ تُخالِفُ هؤُلاءِ!؟ ولَقَد عَرَفتُ المَوضِعَ الَّذي اصلَبُ عَلَيهِ أينَ هُوَ مِنَ الكوفَةِ، و أنَا أوَّلُ خَلقِ اللّهِ الجِمَ فِي الإِسلامِ.
فَحَبَسَهُ وحَبَسَ مَعَهُ المُختارَ بنَ أبي عُبَيدٍ، فَقالَ ميثَمٌ التَّمّارُ لِلمُختارِ: إنَّكَ تُفلِتُ وتَخرُجُ ثائِرا بِدَمِ الحُسَينِ فَتَقتُلُ هذَا الَّذي يَقتُلُنا.
فَلَمّا دَعا عُبَيدُ اللّهِ بِالمُختارِ لِيَقتُلَهُ طلَعَ بَريدٌ بِكِتابِ يَزيدَ إلى عُبَيدِ اللّهِ يَأمُرُهُ بِتَخلِيَةِ سَبيلِهِ، فَخَلّاهُ، و أمَرَ بِميثَمٍ أن يُصلَبَ، فَاخرِجَ فَقالَ لَهُ رَجُل لَقِيَهُ: ما كانَ أغناكَ عَن هذا يا ميثَمُ! فَتَبَسَّمَ وقالَ وهُوَ يومِئُ إلَى النَّخلَةِ: لَها خُلِقتُ ولي غُذِّيَت، فَلَمّا رُفِعَ عَلَى الخَشَبَةِ اجتَمَعَ النّاسُ حَولَهُ عَلى بابِ عَمرِو بنِ حُرَيثٍ. قالَ عَمرٌو: قَد كانَ وَاللّهِ يَقولُ: إنّي مُجاوِرُكَ. فَلَمّا صُلِبَ أمَرَ جارِيَتَهُ بِكَنسِ تَحتِ خَشَبَتِهِ وَرشِّهِ وتَجميرِهِ[١]، فَجَعَلَ ميثَمٌ يُحَدِّثُ بِفَضائِلِ بَني هاشِمٍ، فَقيلَ لِابنِ زِيادٍ: قَد فَضَحَكُم هذَا العَبدُ. فَقالَ: ألجِموهُ. فَكانَ أوَّلَ خَلقِ اللّهِ الجِمَ فِي الإِسلامِ.
وكانَ مَقتَلُ ميثَمٍ رَحمَةُ اللّهِ عَلَيهِ قَبلَ قُدومِ الحُسَينِ بنِ عَلِيٍّ ٧ العِراقَ بِعَشَرَةِ أيّامٍ، فَلَمّاكانَ يَومُ الثّالِثِ مِن صَلبِهِ، طُعِنَ ميثَمُ بِالحَربَةِ، فَكَبَّرَ ثُمَّ انبَعَثَ في آخِرِ النَّهارِ فَمُهُ و أنفُهُ دَما.[٢]
[١] أجْمَرت الثوبَ وجَمَّرته: إذا بَخَّرْته بالطيب( النهاية: ج ١ ص ٢٩٣« جمر»).
[٢] الإرشاد: ج ١ ص ٣٢٣، إعلام الورى: ج ١ ص ٣٤١؛ الإصابة: ج ٦ ص ٢٤٩ الرقم ٨٤٩٣ عن المؤيّد بن النّعمان، شرح نهج البلاغة: ج ٢ ص ٢٩١ عن أحمد بن الحسن الميثمي نحوه وراجع الاختصاص: ص ٧٦.