دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٥٨٠ - ٩٢ مقداد بن عمرو
قالَ: إنّي وَاللّهِ احِبُّهُم لِحُبِّ رَسولِ اللّهِ ٦، ويَعتريني وَاللّهِ وَجدٌ لا أبُثُّهُ بَثَّةً، لَتَشَرَّفَ قُرَيشٌ عَلَى النّاسِ بِشَرَفِهِم، وَاجتِماعِهِم عَلى نَزعِ سُلطانِ رَسولِ اللّهِ ٦ مِن أيديهِم.
فَقالَ لَهُ عَبدُ الرَّحمنِ: وَيحَكَ! وَاللّهِ لَقَدِ اجتَهَدتُ نَفسي لَكُم.
فَقالَ لَهُ المِقدادُ: وَاللّهِ لَقَد تَركَتَ رَجُلًا مِنَ الَّذينَ يَأمُرونَ بِالحَقِّ وبِهِ يَعدِلونَ، أمَا وَاللّهِ لَو أنَّ لي عَلى قُرَيشٍ أعواناً لَقاتَلتُهُم قِتالي إيّاهُم يَومَ بَدرٍ واحُدٍ.
فَقالَ لَهُ عَبدُ الرَّحمنِ: ثَكَلَتكَ امُّكَ يا مِقدادُ! لا يَسمَعَنَّ هذَا الكَلامَ مِنكَ النّاسُ، أمَا وَاللّهِ إنّي لَخائِفٌ أن تَكونَ صاحِبَ فُرقَةٍ وفِتنَةٍ.
قالَ جُندَبٌ: فَأَتَيتُهُ بَعدَمَا انصَرَفَ مِن مَقامِهِ، فَقُلتُ لَهُ: يا مِقدادُ، أنَا مِن أعوانِكَ.
فَقالَ: رَحِمَكَ اللّهُ، إنَّ الَّذي نُريدُ لا يُغني فيهِ الرَّجُلانِ وَالثَّلاثَةُ.
فَخَرَجتُ مِن عِندِهِ و أتَيتُ عَلِيَّ بنَ أبي طالِبٍ ٧، فَذَكَرتُ لَهُ ما قالَ وقُلتُ، قالَ: فَدَعا لَنا بِخَيرٍ.[١]
٦٦٦٧. تاريخ اليعقوبي في ذِكرِ أحداثِ ما بَعدَ استِخلافِ عُثمانَ: مالَ قَومٌ مَعَ عَلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ، وتَحامَلوا فِي القَولِ عَلى عُثمانَ.
فَرَوى بَعضُهُم قالَ: دَخَلتُ مَسجِدَ رَسولِ اللّهِ، فَرَأَيتُ رَجُلًا جاثِياً عَلى رُكبَتَيهِ يَتَلَهَّفُ تَلَهُّفَ مَن كَأَنَّ الدُّنيا كانَت لَهُ فَسُلِبَها، وهُوَ يَقولُ: واعَجَباً لِقُرَيشٍ! ودَفعِهِم هذَا الأَمرَ عَن أهلِ بَيتِ نَبِيِّهِم، وفيهِم أوَّلُ المُؤمِنينَ، وَابنُ عَمِّ رَسولِ اللّهِ أعلَمُ النّاسِ و أفقَهُهُم في دينِ اللّهِ، و أعظَمُهُم غَناءً فِي الإِسلامِ، و أبصَرُهُم بِالطَّريقِ، و أهداهُم
[١] الأمالي للطوسي: ص ١٩١ ح ٣٢٣.