دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤٨٦ - ٨١ قيس بن سعد بن عباده
وِالرِّجالِ اعَجِّل عَلَيكَ، وَالسَّلامُ.
فَشاعَ في أهلِ الشّامِ أنَّ قَيسَ بنَ سَعدٍ قَد بايَعَ مُعاوِيَةَ بنَ أبي سُفيانَ، فَسَرَّحَت عُيونُ عَلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ إلَيهِ بِذلِكَ، فَلَمّا أتاهُ ذلِكَ أعظَمَهُ و أكبَرَهُ، وتَعَجَّبَ لَهُ، ودَعا بَنيهِ، ودَعا عَبدَ اللّهِ بنَ جَعفَرٍ فَأَعلَمَهُم ذلِكَ، فَقالَ: ما رَأيُكُم؟
فَقالَ عَبدُ اللّهِ بنُ جَعفَرٍ: يا أميرَ المُؤمِنينَ، دَع ما يُريبُكَ إلى ما لا يُريبُكَ، اعزِل قَيسا عَن مِصرَ.
قالَ لَهُم عَلِيٌّ: إنّي وَاللّهِ ما اصَدِّقُ بِهذا عَلى قَيسٍ.
فَقالَ عَبدُ اللّهِ: يا أميرَ المُؤمِنينَ، اعزِلهُ، فَوَاللّهِ لَئِن كانَ هذا حَقّا لا يَعتَزِلُ لَكَ إن عَزَلتَهُ.[١]
٦٦١٩. تاريخ الطبري عن أبي مخنف: جاءَ كِتابٌ مِن قَيسِ بنِ سَعدٍ فيهِ: بِسمِ اللّهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ، أمّا بَعدُ، فَإِنّي اخبِرُ أميرَ المُؤمِنينَ أكرَمَهُ اللّهُ أنَّ قِبَلي رِجالًا مُعتَزِلينَ قَد سَأَلوني أن أكُفَّ عَنهُم، و أن أدَعَهُم عَلى حالِهِم حَتّى يَستَقيمَ أمرُ النّاسِ، فَنَرى ويَرَوا رَأيَهُم، فَقَد رَأَيتُ أن أكُفَّ عَنهُم، و ألّا أتَعَجَّلَ حَربَهُم، و أن أتَأَلَّفَهُم فيما بَينَ ذلِكَ لَعَلَّ اللّهَ عَزَّ وجَلَّ أن يُقبِلَ بِقُلوبِهِم، ويُفَرِّقَهُم عَن ضَلالَتِهِم، إن شاءَ اللّهُ.
فَقالَ عَبدُ اللّهِ بنُ جَعفَرٍ: يا أميرَ المُؤمِنينَ، ما أخوَفَني أن يَكونَ هذا مُمالَأَةً لَهُم مِنهُ، فَمُرهُ يا أميرَ المُؤمِنينَ بِقِتالِهِم، فَكَتَبَ إلَيهِ عَلِيٌّ:
بِسمِ اللّهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ، أمّا بَعدُ، فَسِر إلَى القَومِ الَّذينَ ذَكَرتَ، فَإِن دَخَلوا فيما دَخَلَ فيهِ المُسلِمونَ وإلّا فَناجِزهُم، إن شاءَ اللّهُ.
[١] تاريخ الطبري: ج ٤ ص ٥٥٣؛ الغارات: ج ١ ص ٢١٥ وراجع الكامل في التاريخ: ج ٢ ص ٣٥٥ و أنساب الأشراف: ج ٣ ص ١٦٣.