دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣٦٢ - ٥٨ عبد الله بن عباس
وكَأَ نَّكَ لَم تَكُنِ اللّهَ تُريدُ بِجِهادِكَ، وكَأَ نَّكَ لَم تَكُن عَلى بَيِّنَةٍ مِن رَبِّكَ، وكَأَ نَّكَ إنَّما كُنتَ تَكيدُ هذِهِ الامَّةَ عَن دُنياهُم، وتَنوي غِرَّتَهُم عَن فَيئِهِم، فَلَمّا أمكَنَتَكَ الشِّدَّةُ في خِيانَةِ الامَّةِ أسرَعتَ الكَرَّةَ، وعاجَلتَ الوَثبَةَ، وَاختَطَفتَ ما قَدَرتَ عَلَيهِ مِن أموالِهِمُ المَصونَةِ لِأَرامِلِهِم و أيتامِهِمُ اختِطافُ الذِّئبِ الأَزَلِّ دامِيَةَ المِعزَى الكَسيرَةَ، فَحَمَلتَهُ إلَى الحِجازِ رَحيبَ الصَّدرِ بِحَملِهِ، غَيرَ مُتَأَثِّمٍ مِن أخذِهِ، كَأَ نَّكَ لا أبا لِغَيرِكَ حَدَرتَ إلى أهلِكَ تُراثَكَ مِن أبيكَ وامِّكَ، فَسُبحان اللّهِ! أ ما تُؤمِنُ بِالمَعادِ؟ أ وَما تَخافُ نِقاشَ الحِسابِ؟
أيُّهَا المَعدودُ كانَ عِندَنا مِن اولِي الأَلبابِ، كَيفَ تُسيغُ شَرابا وطَعاما، و أنتَ تَعلَمُ أ نَّكَ تَأكُلُ حَراما، وتَشرَبُ حَراما، وتَبتاعُ الإِماءَ وَتنكِحُ النِّساءَ مِن أموالِ اليَتامى والمَساكينِ وَالمُؤمِنينَ وَالمُجاهِدينَ، الَّذينَ أفاءَ اللّهُ عَلَيهِم هذِهِ الأَموالَ، و أحرَزَ بِهِم هذِهِ البِلادَ! فَاتَّقِ اللّهَ وَاردُد إلى هؤُلاءِ القَومِ أموالَهُم، فَإِنَّكَ إن لَم تَفعَل ثُمَّ أمكَنَنِي اللّهُ مِنكَ لَاعذِرَنَّ إلَى اللّهِ فيكَ، ولَأَضرِبَنَّكَ بِسَيفِي الَّذي ما ضَرَبتُ بِهِ أحَدا إلّا دَخَلَ النّارَ!
ووَاللّهِ، لَو أنَّ الحَسَنَ وَالحُسَينَ فَعَلا مِثلَ الَّذي فَعَلتَ، ما كانَت لَهُما عِندي هَوادَةٌ، ولا ظَفِرا مِنّي بِإِرادَةٍ، حَتّى آخُذَ الحَقَّ مِنهُما، وازيحَ الباطِلَ عَن مَظلَمَتِهِما، واقسِمُ بِاللّهِ رَبِّ العالَمينَ ما يَسُرُّني أنَّ ما أخَذتَهُ مِن أموالِهِم حَلالٌ لي، أترُكُهُ ميراثا لِمَن بَعدي، فَضَحِّ رُوَيدا، فَكَأَ نَّكَ قَد بَلَغتَ المَدى، ودُفِنتَ تَحتَ الثَّرى، وعُرضَت عَلَيكَ أعمالُكُ بِالمَحَلِّ الَّذي يُنادِي الظّالِمُ فيهِ بِالحَسرَةِ، ويَتَمَنَّى المُضَيِّعُ فيهِ الرَّجعَةَ، ولاتَ حينَ مَناصٍ![١]
[١] نهج البلاغة: الكتاب ٤١ وراجع ربيع الأبرار: ج ٣ ص ٣٧٥.