دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣٦٠ - ٥٨ عبد الله بن عباس
نَفسِكَ أنَّ لَكَ في بَيتِ مالِ اللّهِ أكَثَرَ مِمّا أخَذتَ، و أكثَرَ مِمّا لِرَجُلٍ مِنَ المُسلِمينَ، فَقَد أفلَحتَ إن كانَ تَمَنّيكَ الباطِلَ وادِّعاؤُكَ ما لا يَكونُ يُنجيكَ مِنَ الإِثمِ، ويُحِلُّ لَكَ ما حَرَّمَ اللّهُ عَلَيكَ، عَمركَ اللّهُ إِنَّكَ لَأَنتَ العَبدُ المُهتدي إذا!
فَقَدَ بَلَغَني أ نَّكَ اتَّخَذتَ مَكَّةَ وَطَنا، وضَرَبتَ بِها عَطَنا[١]، تَشتَري مُوَلَّداتِ مَكَّةَ وَالطّائِفِ، تَختارُهُنَّ عَلى عَينِكَ، وتُعطي فيهِنَّ مالَ غَيرِكَ، وإنّي لَاقسِمُ بِاللّهِ رَبّي ورَبِّك رَبِّ العِزَّةِ، ما يَسُرُّني أنَّ ما أخَذتَ مِن أموالِهِم لي حَلالٌ أدَعُهُ لِعَقِبي ميراثا، فَلا غَروَ، و أشَدّ بِاغتِباطِكَ تَأكُلُه رُوَيدا رُوَيدا، فَكَأَن قَد بَلَغتَ المَدى، وعُرِضتَ عَلى رَبِّكَ، وَالمَحَلّ الَّذي يَتَمَنَّى الرَّجعَةَ، والمُضَيِّع لِلتَّوبَةِ كَذلِكَ، وما ذلِكَ، ولاتَ حينَ مَناصٍ! وَالسَّلامُ.
قالَ: فَكَتَبَ إلَيهِ عَبدُ اللّهِ بنُ عَبّاسٍ: أمّا بَعدُ، فَقَد أكثَرتَ عَلَيَّ، فَوَاللّهِ لَأَن ألقَى اللّهَ بِجَميعِ ما فِي الأَرضِ مِن ذَهَبِها وعِقيانِها أحَبُّ إلَيَّ أن ألقَى اللّهَ بِدَمِ رَجُلٍ مُسلِمٍ.[٢]
٦٥٣١. الإمام عليّ ٧ مِن كِتابٍ لَهُ إلى بَعضِ عُمّالِهِ: أمّا بَعدُ، فَإِنّي كُنتُ أشرَكتُكَ في أمانَتي، وجَعَلتُكَ شِعاري وبِطانَتي، ولَم يَكُن رَجُلٌ مِن أهلي أوثَقَ مِنكَ في نَفسي لِمُواساتي ومُوازَرَتي، و أداءِ الأَمانَةِ إلَيَّ، فَلَمّا رَأَيتَ الزَّمانَ عَلَى ابنِ عَمِّكَ قَد كَلِبَ، وَالعَدُوَّ قَد حَرِبَ، و أمانَةَ النّاسِ قَد خَزِيَت، وهذِهِ الامَّةَ قَد فَنَكَت[٣] وشَغَرَت[٤]، قَلَبتَ لِابنِ عَمِّكَ ظَهرَ المِجَنِّ، فَفارَقتهُ مَعَ المُفارِقينَ، وخَذَلَتَهُ مَعَ الخاذِلينَ، وخُنتَهُ مَعَ الخائِنينَ، فَلَا ابنَ عَمِّكَ آسَيتَ، ولَا الأَمانَةَ أدَّيتَ.
[١] العطن: المراح والمأوى( النهاية: ج ٣ ص ٢٥٨« عطن»).
[٢] رجال الكشّي: ج ١ ص ٢٧٩ الرقم ١١٠؛ أنساب الأشراف: ج ٢ ص ٤٠٠، العقد الفريد: ج ٣ ص ٣٤٨ عن أبي الكنود، الأوائل لأبي هلال: ص ١٩٦ كلّها نحوه.
[٣] الفَنْك: الكذب، والتعدّي، واللَّجاج( لسان العرب: ج ١ ص ٤٧٩« فنك»).
[٤] الشغر: البُعد( النهاية: ج ٢ ص ٤٨٢« شغر»).