دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣٥٨ - ٥٨ عبد الله بن عباس
ابنِ عَمِّكَ قَد كَلِبَ، وَالعَدُوَّ عَلَيهِ قَد حَرِبَ، و أمانَةَ النّاسِ قَد خَرِبَت، وهذِهُ الامورَ قَد قَسَت، قَلَبتَ لِابنِ عَمِّكَ ظَهرَ المِجَنِ[١]، وفارَقتَهُ مَعَ المُفارِقينَ، وخَذَلتَهُ أسو أَ خِذلانِ الخاذِلينَ.
فَكَأَ نَّكَ لَم تَكُن تُريدُ اللّهَ بِجِهادِكَ، وكَأَ نَّكَ لَم تَكُن عَلى بَيِّنَةٍ مِنَ رَبِّكَ، وكَأَ نَّكَ إنَّما كُنتَ تَكيدُ امَّةَ مُحَمَّدٍ ٦ عَلى دُنياهُم، وتَنوي غِرَّتَهُم[٢]، فَلَمّا أمكَنَتكَ الشِّدَّةُ في خِيانَةِ امَّةِ مُحَمَّدٍ أسرَعتَ الوَثبَةَ وعَجَّلتَ العَدوَةَ، فَاختَطَفتَ ما قَدَرتَ عَلَيهِ اختِطافَ الذِّئبِ الأَزَلِ[٣] رَميَّةَ المِعزَى الكَسيرِ.
كَأَ نَّكَ لا أبا لَكَ إنَّما جَرَرتَ إلى أهلِكَ تُراثَكَ مِن أبيكَ وامِّكَ، سُبحانَ اللّهِ! أ ما تُؤمِنُ بِالمَعادِ؟! أ وَما تَخافُ مِن سوءِ الحِسابِ؟! أ وَما يَكبُرُ عَلَيكَ أن تَشتَرِيَ الإِماءَ، وتَنكِحَ النِّساءَ بِأَموالِ الأَرامِلِ وَالمُهاجِرينَ الَّذينَ أفاءَ اللّهُ عَلَيهِم هذِهِ البِلادَ؟!
اردُد إلَى القَومِ أموالَهُم، فَوَاللّهِ لَئِن لَم تَفعَل ثُمَّ أمكَنَنِي اللّهُ مِنكَ لُاعذِرَنَّ اللّهَ فَيكَ، فَوَاللّهِ لَو أنَّ حَسَنا وحُسَينا فَعَلا مِثلَ ما فَعَلتَ، لَما كانَ لَهُما عِندي في ذلِكَ هَوادَةٌ، ولا لِواحِدٍ مِنهُما عِندي فيهِ رُخصَةٌ، حَتّى آخُذَ الحَقَّ، وازيحَ الجَورَ عَن مَظلومِها، وَالسَّلامُ.
قالَ: فَكَتَبَ إلَيهِ عَبدُ اللّهِ بنُ عَبّاسٍ: أمّا بَعدُ، فَقَد أتاني كِتابُكَ، تُعَظِّمُ عَلَيَّ إصابَةَ المالِ الَّذي أخَذتُهُ مِن بَيتِ مالِ البَصرَةِ، ولَعَمري إنَّ لي في بَيتِ مالِ اللّهِ أكثَرَ ممّا أخَذتُ، وَالسَّلامُ.
قالَ: فَكَتَبَ إلَيهِ عَلِيُّ بنُ أبي طالِبٍ ٧: أمّا بَعدُ، فَالعَجَبِ كُلُّ العَجَبِ مِن تَزيينِ
[١] ظَهر المِجَنّ: هذه كلمة تُضرب مَثلًا لمن كان لصاحبه على مَودّة أو رعاية ثمّ حالَ عن ذلك( النهاية: ج ١ ص ٣٠٨« جنن»).
[٢] الغِرَّة: الغَفْلة( النهاية: ج ٣ ص ٣٥٤« غرر»).
[٣] الأزلّ: بتشديد اللّام: السريع الجري( لسان العرب: ج ١٥ ص ٣٠٧« زلل»).