دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣٠٤ - ٥٠ صعصعة بن صوحان
الرِّجالِ، وَابتاعَ آخِرَتَهُ بِدُنياهُم، فَإِن تَعمَل فيهِ بِرَأيٍ تَرشُد وتُصِب، إن شاءَ اللّهُ، وَالتَّوفيقُ بِاللّهِ وبِرَسولِهِ وبِكَ يا أميرَ المُؤمِنينَ، وَالرّأيُ أن تُرسِلَ لَهُ عَينا مِن عُيونِكَ وثِقَةً مِن ثِقاتِكَ، بِكِتابٍ تَدعوهُ إلى بَيعَتِكَ، فَإِن أجابَ و أنابَ كانَ لَهُ ما لَكَ وعَلَيهِ ما عَلَيكَ، وإلّا جاهَدتَهُ وصَبَرتَ لِقَضاءِ اللّهِ حَتّى يَأتِيَكَ اليَقينُ.
فَقالَ عَلِيٌّ: عَزَمتُ عَلَيكَ يا صَعصَعَةُ إلّا كَتَبتَ الكِتابَ بِيَدَيكَ، وتَوَجَّهتَ بِهِ إلى مُعاوِيَةَ، وَاجعَل صَدرَ الكِتابِ تَحذيرا وتَخويفا، وعَجزَهُ استِتابَةً وَاستِنابَةً، وَليَكُن فاتِحَةَ الكِتابِ «بِسمِ اللّهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ، مِن عَبدِ اللّهِ عَلِيٍّ أميرِ المُؤمِنينَ إلى مُعاوِيَةَ، سَلامٌ عَلَيكَ، أمّا بَعدُ ...» ثُمَّ اكتُب ما أشَرتَ بِهِ عَلَيَّ، وَاجعَل عُنوانَ الكِتابِ «ألا إلَى اللّهِ تَصيرُ الامورُ».
قالَ: أعفِني مِن ذلِكَ.
قالَ: عَزَمتُ عَلَيكَ لَتَفعَلَنَّ.
قالَ: أفعَلُ، فَخَرَجَ بِالكِتابِ وتَجَهَّزَ وسارَ حَتّى وَرَدَ دِمَشقَ، فَأَتى بابَ مُعاوِيَةَ فَقالَ لِاذِنِهِ: استَأذِن لِرَسولِ أميرِ المُؤمِنينَ عَلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ وَبِالبابِ أزفَلَةٌ[١] مِن بَني امَيَّةَ فَأَخَذَتهُ الأَيدي وَالنِّعالُ لِقَولِهِ، وهُوَ يَقولُ: «أَ تَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ»[٢] وكَثَرَتِ الجَلَبَةُ[٣] وَاللَّغطُ، فَاتَّصَلَ ذلِكَ بِمُعاوِيَةَ فَوَجَّهَ مَن يَكشِفُ النّاسَ عَنهُ، فَكَشَفوا، ثُمَّ أذِنَ لَهُم فَدَخَلوا، فَقالَ لَهُم: مَن هذَا الرَّجُلُ؟
فَقالوا: رَجُلٌ مِنَ العَرَبِ يُقالُ لَهُ: صَعصَعَةُ بنُ صوحانَ، مَعَهُ كِتابٌ مِن عَلِيٍّ.
فَقالَ: وَاللّهِ لَقَد بَلَغَني أمرُه، هذا أحَدُ سِهامِ عَلِيٍّ وخُطباءِ العَرَبِ، ولَقَد كُنتُ إلى
[١] الأزفلة: الجماعة( المحيط في اللغة: ج ٩ ص ٥٧« زفل»).
[٢] غافر: ٢٨.
[٣] الجَلَب: هو جمع جَلَبَة وهي الأصوات( النهاية: ج ١ ص ٢٨١« جلب»).