دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٢٨ - ٣٨ زياد بن ابيه
وكانَت تَنزِلُ بِالمَوضِعِ الَّذي تَنزِلُ فيهِ البَغايا بِالطّائِفِ خارِجا عَنِ الحَضَرِ في مَحَلَّةٍ يُقالُ لَها: حارَةُ البَغايا.[١]
٦٤٥٩. تاريخ اليعقوبي: كانَ زِيادُ بنُ عُبَيدٍ عامِلَ عَلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ عَلى فارِسَ، فَلَمّا صارَ الأَمرُ إلى مُعاوِيَةَ كَتَبَ إلَيهِ يَتَوَعَّدُهُ ويَتَهَدَّدُهُ، فَقامَ زِيادٌ خَطيبا، فَقالَ:
إنَّ ابنَ آكِلَةِ الأَكبادِ، وكَهفَ النِّفاقِ، وَبقِيَّةَ الأَحزابِ، كَتَبَ يِتَوَعَّدُني وَيَتَهدَّدُني، وَبيني وبَينَهُ ابنا بِنتِ رَسولِ اللّهِ في تِسعين ألفا، واضِعي قَبائِعَ سُيوفِهِم تَحتَ أذقانِهِم، لا يَلتَفِتُ أحَدُهُم حَتّى يَموتَ، أمَا وَاللّهِ لَئِن وَصَلَ إلَيَّ لَيَجِدَنّي أحمَزَ، ضَرّابا بِالسَّيفِ.
فَوَجَّهَ مُعاوِيَةُ إلَيهِ المُغيرَةَ بنَ شُعبَةَ، فَأَقدَمَهُ ثُمَّ ادّعَاهُ، و ألحَقَهُ بِأَبي سُفيانَ، ووَلّاهُ البَصرَةَ، و أحضَرَ زِيادٌ شُهودا أربَعَةً، فَشَهِدَ أحَدُهُم أنَّ عَلِيَّ بنَ أبي طالِبٍ أعلَمَهُ أ نَّهُم كانوا جُلوسا عِندَ عُمَرَ بنِ الخَطّابِ حينَ أتاهُ زِيادٌ بِرِسالَةِ أبي موسَى الأَشعَرِيِّ، فَتَكَلَّمَ زِيادٌ بِكَلامٍ أعجَبَهُ، فَقالَ: أكُنتَ قائِلًا لِلنّاسِ هذا عَلَى المِنبَرِ؟ قالَ: هُم أهوَنُ عَلَيَّ مِنكَ يا أميرَ المُؤمِنينَ، فَقالَ أبو سُفيانُ: وَاللّهِ لَهُوَ ابني، ولَأَنا وَضَعتُهُ في رَحِمِ امِّهِ. قُلتُ: فَما يَمنَعُكَ مِن ادِّعائِهِ؟ قالَ: مَخافَةُ هذَا العَيرِ[٢] النّاهِقِ.
وتَقَدَّمَ آخَرُ فَشَهِدَ عَلى هذِهِ الشَّهادَةِ. قالَ زِيادٌ الهَمدانِيُّ: لَمّا سَأَلَهُ زِيادٌ: كَيفَ قَولُكَ في عَلِيٍّ؟ قالَ: مِثلُ قَولِكَ حينَ وَلّاكَ فارِسَ، وشَهِدَ لَكَ أ نَّكَ ابنُ أبي سُفيانَ.
وتَقَدَّمَ أبو مَريَمَ السَّلولِيُّ فَقالَ: ماأدري ما شَهادَةُ عَلِيٍّ، ولكِنّي كُنتُ خَمّارا بِالطّائِفَ، فَمَرَّ بيأبو سُفيانُ مُنصَرِفا مِن سَفَرٍ لَهُ، فَطَعِم وَشَرِبَ، ثُمَّ قالَ: يا أبا مَريَمَ طالَتِ الغُربَةُ، فَهَل مِن بَغِيٍّ؟ فَقُلتُ: ما أجِدُ لَكَ إلّا أَمةَ بَني عَجلانَ. قالَ: فَائِتني
[١] مروج الذهب: ج ٣ ص ١٤.
[٢] العَيْر: الحمار الوحشيّ( النهاية: ج ٣ ص ٣٢٨« عير»).