دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٢٢ - ٣٨ زياد بن ابيه
مُعاوِيَةُ، فَكَتَبَ إلَيهِ: أمّا بَعدُ، فَإنَّهُ غَرّتكَ قِلاعٌ تَأوي إلَيها لَيلًا، كَما تَأوِي الطَّيرُ إلى وَكرِها، وَايمُ اللّهِ، لَولَا انتِظاري بِكَ مَا اللّهُ أعلَمُ بِهِ لَكانَ لَكَ مِنّي ما قالَهُ العَبدُ الصّالِحُ: «فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لا قِبَلَ لَهُمْ بِها وَ لَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْها أَذِلَّةً وَ هُمْ صاغِرُونَ»[١].
وكَتَبَ في أسفَلِ الكِتابِ شِعرا مِن جُملَتِهِ:
|
تَنسى أباكَ وَقد شالَت نَعامَتُهُ |
إذ يَخطُبُ النّاسَ وَالوالي لَهُم عُمَرُ |
|
فَلَمّا وَرَدَ الكِتابُ عَلى زِيادٍ قامَ فَخَطَبَ النّاسَ، وقالَ: العَجَبُ مِنِ ابنِ آكِلَةِ الأَكبادِ، ورَأسِ النِّفاقِ! يُهَدِّدُني وبَيني وبَينَهُ ابنُ عَمِّ رَسولِ اللّهِ ٦ وزَوجُ سَيِّدَةِ نِساءِ العالَمينَ، و أبُو السِّبطَينِ، وصاحِبُ الوَلايَةِ وَالمَنزِلَةِ وَالإِخاءِ في مِئَةِ ألفٍ مِنَ المُهاجِرينَ وَالأَنصارِ وَالتّابِعينَ لَهُم بِإِحسانٍ! أمَا وَاللّهِ لَو تَخَطّى هؤُلاءِ أجمَعينَ إلَيَّ لَوَجَدَني أحمَرَ مِخَشّا[٢] ضرّابا بِالسَّيفِ.
ثُمَّ كَتَبَ إلى عَلِيٍّ ٧، وبَعَثَ بِكتابِ مُعاوِيَةَ في كِتابِهِ.
فَكَتَبَ إلَيهِ عَلِيٌّ ٧، وبَعَثَ بِكتابِهِ:
أمّا بَعدُ، فَإِنّي قَد وَلَّيتكَ ما وَلَّيتُكَ و أنَا أراكَ لِذلِكَ أهلًا، وإنَّهُ قَد كانَت مِن أبي سُفيانَ فَلتَةٌ في أيّامِ عُمَرَ مِن أمانِيِّ التّيهِ وكِذبِ النَّفسِ، لَم تَستَوجِب بِها ميراثا، ولَم تَستَحِقَّ بِها نَسَبا، وإنَّ مُعاوِيَةَ كَالشَّيطانِ الرَّجيمِ يأتِي المَرءَ مِن بَينِ يَدَيهِ وعَن خَلفِهِ وعَن يَمينِهِ وعَن شِمالِهِ، فَاحذَرهُ، ثُمَّ احذَرهُ، ثُمَّ احذَرهُ، وَالسَّلامُ.[٣]
٦٤٥١. أنساب الأشراف: كَتَبَ مُعاوِيَةُ إلى زِيادٍ يَتَوَعَّدُهُ ويَتَهَدَّدُهُ، فَخَطَبَ النّاسَ فَقالَ: أيُّهَا
[١] النّمل: ٣٧.
[٢] مِخَشّ: الفَرَسُ الجَسور( تاج العروس: ج ٩ ص ١٠٨« خشش»).
[٣] شرح نهج البلاغة: ج ١٦ ص ١٨١، اسد الغابة: ج ٢ ص ٣٣٧ الرقم ١٨٠٠، تاريخ دمشق: ج ١٩ ص ١٧٥ و ١٧٦ كلاهما نحوه وراجع الاستيعاب: ج ٢ ص ١٠١ الرقم ٨٢٩.