دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢١٨ - ٣٨ زياد بن ابيه
رِداءَهُ قَصَمَهُ».
وقَد أخبَرني أ نَّكَ تُكَثِّرُ مِنَ الأَلوانِ المُختَلِفَةِ فِي الطَّعامِ فِي اليَومِ الواحِدِ، وتَدَّهِنُ كُلَّ يَومٍ، فَما عَلَيكَ لَو صُمتَ للّهِ أيّاما، وتَصَدَّقتَ بِبَعضِ ما عِندَكَ مُحتَسِبا، و أَكلتَ طعامَكَ مِرارا قَفارا[١]، فَإِنَّ ذلِكَ شِعارُ الصّالِحينَ! أ فَتَطمَعُ و أنتَ مُتَمَرِّغٌ فِي النَّعيمِ، تَستَأثِرُ بِهِ عَلَى الجارِ وَالمِسكينِ وَالضَّعيفِ وَالفَقيرِ وَالأَرمَلَةِ وَاليَتيمِ، أن يُحسَبَ لَكَ أجرُ المُتَصَدِّقينَ؟
و أخَبَرني أ نَّكَ تَتَكَلَّمُ بِكَلامِ الأَبرارِ، وتَعمَلُ عَمَلَ الخاطِئينَ، فَإن كُنتَ تَفعَلُ ذلِكَ فَنَفسَكَ ظَلَمتَ، وَعمَلَكَ أحبَطتَ، فَتُب إلى رَبِّكَ يُصلِح لَكَ عَمَلَكَ، واقتَصِد في أمرِكَ، وقَدِّم إلى رَبِّكَ الفَضلَ لِيَومِ حاجَتِكَ، وَادَّهِن غِبّا[٢]، فَإِنّي سَمِعتُ رَسولَ اللّهِ ٦ يَقولُ: «ادَّهِنوا غِبّا ولا تَدَّهِنوا رَفها[٣]».[٤]
٦٤٤٧. تاريخ اليعقوبي: وَجَّهَ [عَلِيٌّ ٧] رَجُلًا مِن أصحابِهِ إلى بَعضِ عُمّالِهِ مُستحِثّا، فَاستَخَفَّ بِهِ فَكَتَبَ إلَيهِ: أمّا بَعدُ، فَإِنَّكَ شَتَمتَ رَسولي وزَجَرتَهُ، وبَلَغَني أ نَّكَ تُبَخِّرُ وتُكثِرُ الادِّهانَ و ألوانَ الطَّعامِ، وتَتَكَلَّمُ عَلَى المِنبَرِ بِكَلامِ الصِّدّيقينَ، وتَفعَلُ إذا نَزَلتَ أفعالَ المُحِلّينَ، فَإِن يَكُن ذلِكَ كَذلِكَ فَنَفسَكَ ضَرَرتَ، و أدَبي تَعَرَّضتَ.
وَيحَكَ أن تَقول: العَظَمَةُ وَالكِبرِياءُ رِدائي، فَمَن نازَعَنيهِما سَخِطتُ عَلَيهُ! بَل ما عَلَيكَ أن تَدَّهِنَ رَفيها، فَقَد أمَرَ رَسولُ اللّهِ ٦ بِذلِكَ! وما حَمَلَكَ أن تُشهِدَ النّاسَ عَلَيكَ بِخِلافِ ما تَقولُ، ثُمَّ عَلَى المِنبَرِ حَيثُ يَكثُرُ عَلَيكَ الشّاهِدُ، ويَعظُمُ مَقتُ اللّهِ لَكَ! بَل كَيفَ تَرجو و أنتَ مُتَهَوِّعٌ فِي النَّعيمِ، جَمَعتَهُ مِنَ الأَرمَلَةِ وَاليَتيمِ، أن يوجِبَ
[١] هكذا في المصدر، وفي نثر الدرّ:« قِثارا».
[٢] الغبّ: الإتيان في اليومين، وقال الحسن: في كلّ اسبوع( لسان العرب: ج ١ ص ٦٣٥ و ٦٣٦« غبب»).
[٣] الرَّفْه: كثرة التَّدَهُّن والتَّنَعُّم( النهاية: ج ٢ ص ٢٤٧« رفه»).
[٤] شرح نهج البلاغة: ج ١٦ ص ١٩٦؛ نثر الدرّ: ج ١ ص ٣٢١ نحوه.