دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٦٠ - ٢٧ حجر بن عدى
مَن كانَ فِي المَسجِدِ وخارِجِهِ. فَقالَ لَهُ: إنَّكَ لا تَدري أيُّهَا الإِنسانُ بِمَن تولِعُ، أوَهَرِمتَ! مُر لَنا بِأَعطِياتِنا و أرزاقِنا؛ فَإنَّكَ قَد حَبَستَها عَنّا، ولَم يَكُن ذلِكَ لَكَ ولا لِمَن كانَ قَبلَكَ، وقَد أصبَحتَ مولَعا بِذَمِّ أميرِ المُؤمِنينَ وتَقريظِ المُجرِمينَ.
فَقامَ مَعَهُ أكثَرُ مِن ثَلاثينَ رَجُلًا يَقولونَ: صَدَقَ وَاللّهِ حُجرٌ! مُر لَنا بِأَعطِياتِنا؛ فَإِنّا لا نَنتَفِعُ بِقَولِكَ هذا، ولا يُجدي عَلَينا. و أكثَروا في ذلِكَ.
فَنَزَلَ المُغيرَةُ ودَخَلَ القَصرَ، فَاستَأذَنَ عَلَيهِ قَومُهُ، ودَخَلوا ولاموهُ فِي احتِمالِهِ حُجرا، فَقالَ لَهُم: إنّي قَد قَتَلتُهُ. قالَ: وكَيفَ ذلِكَ؟! قالَ: إنَّهُ سَيَأتي أميرٌ بَعدي فَيَحسَبُهُ مِثلي فَيصَنَعُ بِهِ شَبيها بِما تَرَونَهُ، فَيَأخُذُهُ عِندَ أوَّلِ وَهلَةٍ، فَيَقتُلُهُ شَرَّ قَتلَةٍ.
إنَّهُ قَدِ اقتَرَبَ أجَلي، وضَعُفَ عَمَلي، وما احِبُّ أن أبتَدِئَ أهلَ هذَا المِصرِ بِقَتلِ خِيارِهِم، وسَفكِ دِمائِهِم، فَيَسعَدوا بِذلِكَ و أشقى، ويَعِزُّ مُعاوِيَةُ فِي الدُّنيا، ويَذِلُّ المُغيرَةُ فِي الآخِرَةِ، سَيَذكُرونَني لَو قَد جَرَّبُوا العُمّالَ.[١]
٦٤١٠. الطبقات الكبرى في ذِكرِ أحوالِ حُجرِ بنِ عَدِيٍّ: ذَكَرَ بَعضُ رُواةِ العِلمِ أنَّهُ وَفَدَ إلَى النَّبِيِّ ٦ مَعَ أخيهِ هانِئِ بنِ عَدِيٍّ، وشَهِدَ حُجرٌ القادِسِيَّةَ وَهُوَ الَّذِي افتَتَحَ مَرجَ عَذرا، وكانَ في ألفَينِ وخَمسِمِئَةٍ مِنَ العَطاءِ. وكانَ مِن أصحابِ عَلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ وشَهِدَ مَعَهُ الجَمَلَ وصِفّينَ.
فَلَمّا قَدِمَ زِيادُ بنُ أبي سُفيانَ والِيا عَلَى الكوفَةِ دَعا بِحُجرِ بنِ عَدِيٍّ فَقالَ: تَعلَمُ أنّي أعرِفُكَ، وقَد كُنتُ أنا وإيّاكَ عَلى ما قَد عَلِمتَ يَعني مِن حُبِّ عَلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ وإنَّهُ قَد جاءَ غَيرُ ذلِكَ، وإنّي أنشُدُكَ اللّهَ أن تُقطِرَ لي مِن دَمِكَ قَطرَةً فَأَستَفرغَهُ كُلَّهُ، أملِك عَلَيكَ لِسانَكَ، وليَسَعكَ مَنزِلُكَ
[١] الأغاني: ج ١٧ ص ١٣٧، أنساب الأشراف: ج ٥ ص ٢٥٢، تاريخ الطبري: ج ٥ ص ٢٥٤، الكامل في التاريخ: ج ٢ ص ٤٨٨ كلّها نحوه.