دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٠٢ - ١٢ اشعث بن قيس
الأَشعَثُ، ولَولا مُحاقَّتُهُ[١] أميرَ المُؤمِنينَ ٧ في مَعنَى الحُكومَةِ في هذه المَرَّةِ لَم تَكُن حَربُ النَّهرَوانِ، ولَكانَ أميرُ المُؤمِنينَ ٧ يَنهَضُ بِهِم إلى مُعاوِيَةَ، ويَملِكُ الشّامَ؛ فَإنَّهُ صَلَواتُ اللّهِ عَلَيهِ حاوَلَ أن يَسلُكَ مَعَهُم مَسلَكَ التَّعريضِ وَالموارَبَةِ[٢].
وفِي المَثَلِ النَّبَوِيِّ صَلَواتُ اللّهِ عَلى قائِلِهِ: «الحَربُ خُدعَةٌ»، وذاكَ أنَّهُم قالوا لَهُ: تُب إلَى اللّهِ مِمّا فَعَلتَ كَما تُبنا نَنهَض مَعَكَ إلى حَربِ أهلِ الشّامِ، فَقالَ لَهُم كَلِمَةً مُجمَلَةً مُرسَلَةً يَقولُهَا الأَنبِياءُ وَالمَعصومونَ، وهِيَ قَولُهُ: «أستَغفِرُ اللّهَ مِن كُلِّ ذَنبٍ»، فَرَضوا بِها، وعَدّوها إجابَةً لَهُم إلى سُؤلِهِم، وصَفَت لَهُ ٧ نِيّاتُهُم، وَاستَخلَصَ بِها ضَمائِرَهُم، مِن غَيرِ أن تَتَضَمَّنَ تِلَكَ الكَلِمَةُ اعتِرافا بِكُفرٍ أو ذَنبٍ.
فَلَم يَترُكهُ الأَشعَثُ، وجاءَ إلَيهِ مُستَفسِرا وكاشِفا عَنِ الحالِ، وهاتِكا سِترَ التَّوِريَةِ وَالكِنايَةِ، ومُخرِجا لَها مِن ظُلمَةِ الإِجمالِ وسِترِ الحيلَةِ إلى تَفسيرِها بِما يُفسِدُ التّدبيرَ، ويُوغِرُ الصُّدورَ، ويُعيدُ الفِتنَةَ، ولَم يَستَفسِرهُ ٧ عَنها إلّا بِحُضورِ مَن لا يُمكِنُهُ أن يَجعَلَها مَعَهُ هُدنَةً عَلى دَخَن[٣]، ولا تَرقيقا عَن صَبوحٍ[٤]، و ألجَأَهُ بِتَضييقِ الخِناقِ عَلَيهِ إلى أن يَكشِفَ ما في نَفسِهِ، ولا يَترُكَ الكَلِمَةَ عَلَى احتِمالِها، ولا يَطويها عَلى غَرِّها[٥]، فَخَطَبَ بِما صَدَعَ بِهِ عَن صورَةِ ما عِندَهِ مُجاهَرَةً، فَانتقَضَ
[١] احتَقّ القوم: قال كلّ واحد منهم: الحقّ في يدي( لسان العرب: ج ١٠ ص ٤٩« حقق»). والمراد هنا: المحاجّة والمجادلة.
[٢] المواربة: المداهاة والمخاتَلة، والتوريب: أن تُوَرِّي عن الشيء بالمُعارَضات والمباحات( لسان العرب: ج ١ ص ٧٩٦« ورب»).
[٣] الهُدْنة: اللِّين والسُّكون، ومنه قيل للمصالحة: المهادنة؛ لأنّها ملاينة أحد الفريقين. والدَّخَن: تَغَيُّر الطعام من الدُّخان( مجمع الأمثال: ج ٣ ص ٤٦٠ الرقم ٤٤٦٤).
[٤] أصل المثل:« عن صَبُوحٍ تُرَقَّق». الصبوح: ما يُشرب صَباحا، وترقيق الكلام: تزيينه وتحسينه. يُضرَب لمن كَنَى عن شيء وهو يريد غيره( مجمع الأمثال: ج ٢ ص ٣٤٨ الرقم ٢٤٥١).
[٥] أصل المثل:« طَوَيتُه على غَرِّهِ». غَرُّ الثوب: أثَر تكسُّره، يُضرَب لمن يوكَل إلى رأيه( مجمع الأمثال: ج ٢ ص ٢٩٠ الرقم ٢٢٩٨).