شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٥٥١ - الخامسة قوّة البصر
وما زعمه صواباً ; فهو خطأ، لأنّ اتحاد الموقعين مع تعدد السّهمين إنّما يكفي في رؤية الشّيء واحداً ; لو كان المرئي نقطة منه، وأمّا إذا كان المرئي ذلك الشّيء كلّه، فلا يكفي ذلك، فليتدبّر.
وأمّا أصحاب الإنطباع فقالوا: «أنّ شبح المبصر أوّل ما ينطبع إنّما ينطبع في الرّطوبة الجليديّة، لكن الإبصار لا يكون عندها، وإلاّ لكان الشّيء الواحد يرى شيئين، لأنّ له في الجليدتين شبحين كما إذا لمس باليدين كان لمسين.
بل [١] هذا الشبح يتأدّى في العصبتين المجوّفتين إلى ملتقاهما على هيئات الصّليب.
وكما أنّ الصّورة الخارجة يمتدّ منها في الوهم مخروط يستدق إلى أن يوقع زاويته وراء سطح الجليدية، كذلك الشّبح الّذي في الجليديّة يتأدّى بوساطة الرّوح المؤدية الّتي في العَصَبتين إلى ملتقاهما على هيئات مخروط، فيلتقي المخروطان ويتقاطعان هناك، فتتحدّ منهما صورة شبحيّة واحدة عند الجزء من الرّوح الحامل للقوّة الباصرة.
إذا تمهد ذلك، فلرؤية الشّيء الواحد شيئين أسباب :
منها: انفتال الآلة المؤدّية للشبح الّذي في الجليديّة إلى الملتقي وإعوجاجها، فلا يتأدّى الشبحان إلى موضع واحد على الاستقامة، بل ينتهي كلّ عند جزء من الرّوح الباصرة المرتبة هناك على حدة،
[١] في المصدر: «ولكن هذا الشبح الخ».