شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٣٧٠ - الثّاني البرهان السّلّمي
من الخطّين الذاهبين إلى غير النّهاية متقابلتين، ولنصل بينهما بخطٍّ يكون وتراً لزّاوية التّقاطع، فلأنّ ذهاب الخطّين في زيادة البُعد هو إلى غير النّهاية.
فإذا الزّيادات على ذلك البُعد موجودة بغير النّهاية، ويمكن أن توجد متساوية، ولأنّ الزّيادات الّتي توجد على ما تحت تجتمع بالفعل فيما هو فوق، مثلاً أنّ زيادة الثّاني على الأوّل موجودة للثّالث مع زيادة أُخرى، فيجب أن تكون الزّيادات الغير المتناهية موجودة بالفعل في بُعد من الأبعاد.
وذلك: لأنّ الزّيادات بالفعل موجودة، وكلّ زيادة بالفعل موجودة، فهي توجد لواحد، فيلزم أن يكون بعد موجود فيه زيادات غير متناهية بالفعل متساوية، فيكون ذلك البعد زائداً على المتناهي الأوّل بما لا نهاية له، فيكون بعداً غير متناه، لكنّه إذا فصل على هذا الوجه كان الخلف ظاهراً، ليس يحتاج فيه إلى الحركة، لأنّ هذا الغير المتناهي لا يمكن أن يوجد إلاّ بين الخطّين، فيكون متناهياً وغير متناه، وهذا محال. انتهى» .[١]
فقد زاد الشّيخ على ما كان في الأصل أُموراً:
أحدها: تحصيل البعد الاصليّ، وذلك بفرض نقطتين متقابلتين وصل بينهما بخطّ يكون وتراً لزاوية التّقاطع.
وثانيها: اعتبار وجود الزّيادات الغير المتناهية بالفعل على ذلك البُعد.
وثالثها: اعتبار كون تلك الزّيادات بقدر واحد، وإنّما اعتبره ليظهر كون المشتمل على غير المتناهي منها غير متناه، فإنّها لو كانت متناقصة لم
[١] طبيعيّات الشّفاء: ١ / ٢١٥ / الفصلّ الثّامن من المقالة الثّالثة .