شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤٠٣ - براهين إثبات حدوث الأجسام
اليومي، فإنّ كلاًّ منهما مسبوق محض وليس بسابق على شيء والمتضايفان متكافئان، بحيث يكون عدد أحدهما مساوياً لعدد الآخر، فلو لم ينته السّلسلة من الجانب الآخر، بحيث أن يكون عدد المسبوق من حيث هو مسبوق، أزيد من عدد السّابق من حيث هو سابق وهو محال، لوجُوب التكافؤ، فيجب أن ينقطع النّاقص وهو عدد السّابق ليحصل هناك سابق محض لا يكون مسبوقاً بشيء، ويحصل التكافؤ، فيجب انقطاع الزايد أيضاً، وهو عدد المسبوق، إذ لم يكن زيادة إلاّ بواحد والزائد على المتناهي بقدر متناه متناه بالظاهر وهو المطلوب .
وأقول: هذا البرهان أيضاً لا يجري في إثبات تناهي الحوادث المتعاقبة.
أمّا أوّلاً: فلأنّ ظهور الزّيادة والنّقصان في عدد المتضايفين يتوقّف على حصول تلك العدد في الوهم، حيث لا اجتماع لها في الوجود; وذلك ممتنع .
وأمّا ثانياً: فلأنّه إن أريد أنّ الحادث اليومي مسبوق محض، أي ليس بسابق على شيء مجامع معه في الوجود فلا نسلّم أنّه مسبوق أيضاً بشيء بهذا المعنى، وإن أريد مطلقاً، فهو سابق أيضاً على الحادث الّذي يأتي بعده، كما أنّه مسبوق بحادث مضي قبله، هذا.
وأمّا الكبرى، فضروريّ على ما أشار إليه بقوله: والضّرورة [١] قضت
[١] هذا كبرى القياس، أي لمّا بيّن أنّ الأجسام لا تنفك عن الحركة والسّكون، وبيّن حدوثهما وتناهيهما وجب القول بحدوث الأجسام، لأنّ الضّرورة قضت بحدوث ما لا ينفك عن حوادث متناهيةٌ.