شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٥٠١ - المسألة العاشرة في كيفيّة تعقّل النّفس وإدراكها
فإن قيل: حصول الصّورة في الآلة إن كان حصولاً في النّفس عاد المحذور وهو ارتسام الصّورة الجزئيّة في النّفس، وإن لم يكن حصولاً في النّفس، بل حصولاً في الآلة فقط; على ما هو الظّاهر من كلامهم.
وليست الآلة إلاّ جزءاً من جسم تدبّره، فأيّة حالة تحصل حينئذ للنّفس نسمّيها إدراكاً، وحضور الشّيء عند النّفس، ولا يحصل بمجرّد تحقّق ذلك الشّيء في نفسه، وحصول صورته في مادّته.
وإنّها إن كانت إضافة محضة، فَلِم لا يكفي ذلك في إدراك الكليّات من غير افتقار إلى حصول الصّورة في النّفس؟
قلنا: إذا كانت الصّورة مرتسمة في آلة النّفس كانت في حكم أن يكون مرتسمة في النّفس، لكون الآلة معلولة للنّفس، ومرتبطة بها، بخلاف ما إذا كانت متحقّقة في نفسها وحاصلة في مادّتها لكونها حينئذ أجنبيّة لها لا محالة، ولذلك الارتباط كانت النّفس مدركة للآلات ; من دون توسّط آلات أُخرى، بل بنفس تلك الآلات .