شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ١٦٣ - المبحث الأوّل في أنّ لكلّ جسم مكاناً طبيعيّاً
وأمّا ما قيل [١]: من أنّه لا يمكن تحقّق التّأثير في وجود شيء بدون تحقّق التّأثير فيما هو لازم لوجوده.
فجوابه: أنّ التّأثير في لازم الوجود لا يجب أن يكون من الفاعل المؤثّر في الوجود، بل إذا تحقّق التّأثير في الوجود ; يجب أن يكون هناك تأثير متحقّق في اللاّزم، سواء كان من الفاعل، أو من غيره.
فيمكن قطع النّظر عن تأثير الفاعل في اللاّزم بعد فرض تحقّق تأثيره في الوجود.
وقد يجاب: عن أصل السّؤال بأنّ نسبة الفاعل ـ سواء كان موجباً أو مختاراً ـ إلى جميع الأمكنة على السّواء، فلابدّ من مرجّح لتخصيص المكان المعيّن، والمرجّحات الخارجيّة يجوز فرض انفكاك الجسم عنها، فلابدّ من مرجّح داخليّ مختصّ وهو الطبّيعة، وهذا هو الدّليل العامّ لجميع الأحوال الّتي يمتنع انفكاك الجسم في وجوده عنها.
وقد يستدلّ على خصوص كون المكان طبيعيّاً :
بأنّا نشاهد الأجسام عند خلوّها عن القواسر متوجّهة خفافها نحو الفوق، وثقالها نحو التّحت وذلك بحسب الطّبع لا محالة، لعدم القاسر هناك، وليس ذلك إلاّ لكونها طالبة لأمكنتها الطّبيعية الّتي عند الفوق والتّحت .
وتتحدَّس [٢] من ذلك أنّ لغيرها من الأجسام أيضاً أمكنة طبيعيّة
[١] القائل هو الشّارح القوشجي. لاحظ: شرح تجريد العقائد: ١٥٣ .
[٢] الحَدْس: سرعة الانتقال في الفهم والاستنتاج .