شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٥٣ - المسألة الثّالثة في أنّ الجوهرَ والعرضَ ليسا جنسين لما تحتهما
الماهيّة، فتأمّل جدّاً لتعرف أنّ الفرق متحقّق ألبتّة.
قال الشّيخ في " قاطيغورياس الشفاء [١] " بعد تَزييف ما قالَه القُوم في نفي جِنسيَّة العرض بهذه العبارة: فلا معونة لمثل هذه الهذيانات، في أن يقال: إنّ العرضَ ليس بجنس، وإن كان الحقّ هو العرض ليس بجنس .
لكنَّهم قالوا شيئاً آخر وهو ; أنّ العرض لا يدلّ على طبيعة البياض والسّواد على طبايع سائر الأعراض; بل على أنّ له نسبة إلى ما هو فيه، وعلى أنّ ذاته تقتضي هذه النّسبة ; والجنس يدلّ على طبيعة الأشياء وماهيّتها في أنفسها، لا ما يلحق ماهيّاتها من النّسبة.
وهذا قولٌ سديدٌ والدّليل على ذلك أنّ لفظ العرضيّة: إمّا أن يَدلّ على أنّ الشّيء موجودٌ في موضوع، فيكون دلالته على هذه النّسبة ; أو يَدلّ على أنّه في ذاته بحيث لابدّ له من موضوع، فهذا أيضاً معنى عرضيّ ; وذلك أنّ نسبة هذا المعنى إلى أكثر الأعراض، مثل الكيفيّةُ والكَميّةُ والوَضعُ، نسبة أمر غير مقوِّم لماهيّاتِها، لأنّ ماهيّاتَها تَتَمثَّل مدركةً مفهومةً.
ثُمّ يُشَكُّ في كثير منها، فلا يدرك أنّها محتاجة إلى موضوع حتّى يُبرهَن عليه في صَناعة الفَلسفة الأُولى، حتّى أنّ قوماً جعلوا هذه الأُمور جواهر، فنسبة العَرض إلى هذه نسبة الموجود إلى ماهيّات العَشرة من حيث ليس داخلاً في الماهيّة، فكما أنّ الموجودَ ليس مقوّماً لماهيّةِ هذهِ العَشرة، كذلك العَرضيّة ليسَتْ مُقِوّمةً لماهيّةِ هذه التِّسعة، فلذلك لا يُوجد في حدِّ شَيء منها أنّه عرضٌ. انتهى .[٢]
[١] لاحظ : منطق الشّفاء: ١ / المقولات / ٦٥ .
[٢] أي انتهى كلام الشّفاء.