شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ١٦٧ - المبحث الأوّل في أنّ لكلّ جسم مكاناً طبيعيّاً
شبيهه فعلاً وأثراً بالطّبع، من حيث هو شبيهه إلاّ بالعرض، ولكانت الأرض الصغيرة كالمدرة أسرع إنجذاباً من الكبيرة .
فالّذي يجب أن يعتقد في هذا، هو أنّ الحركة الطّبيعية تطلب الحيّز الطّبيعي وتهرب من غير الطّبيعي، لا مطلقاً، ولكنّ مع ترتيب من أجزاء الكلّ مخصوص، ووضع مخصوص من الجسم الفاعل للجهات.
وإنّ الجهة عينها غير مقصودة إلاّ لأجل كون هذا المعنى فيها، وإنّ الكلّية الّتي لكلّ بسيط ليست مقصودة في الحركة الطّبيعية الّتي لأجزائها بذاتها، ولكنّها موضوعة حيث المقصود والمطلوب، والمقصود ما ذكرناه، فالطّلب يتوجّه إلى هذه الغاية المتحققة فقط، فلا يصحّ إلى غيرها.
وأمّا الهرب، فيصح من مقابلاتهما أيّها اتّفق، فإنّه إذا كان المكان غير طبيعي، وإن كان التّرتيب طبيعيّاً هرب عنه مثل الهواء المنتشف المحصور في آجرة مرفوعة في الهواء، فإنّ الآجرة تنتشف الماء من أسفل لشدّة هرب الهواء عن محيط غريب، واستحالة وقوع الخلاء، ووجوب تلازم الصّفائح، فتخلف الماء [١] في مسام الآجرة متصعداً فيها، لهرب الهواء عنها، وإن كان المكان طبيعيّاً، إذ [٢] ليس التّرتيب حاصلاً. انتهى كلام الشّفاء»[٣].
وأمّا النّقض [٤] بأجزاء العناصر، من أنّها لا تقتضي مواضع معيّنة، بل
[١] في المصدر: «فيخلفه الماء».
[٢] في المصدر: «وليس».
[٣] طبيعيّات الشّفاء: ١ / ٣٠٥ ـ ٣٠٧ .
[٤] لاحظ : شرح تجريد العقائد: ١٥٣ .