شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ١٦١ - المبحث الأوّل في أنّ لكلّ جسم مكاناً طبيعيّاً
الأشياء وما يجري مجراها، لابدّ أن يكون منها للجسم شيء طبيعيّ ضروريّ، وذلك لأنّ الواقع بالقهر والقسر عارض بسبب تعرض من خارج.
وجوهر الشّيء قد يمكن أن يعقل. ولا تعرض له الأسباب الّتي لوجوده منها بدّ، إلاّ ما كان منها لازماً لطباعه.
وليس واجباً ضرورة أن يكون الجسم لا يعقل، إلاّ ويلحقه قاسر فيه .
وإذا كان كذلك، فطبيعة الجسم قد يمكن أن يفرض موجوداً، وهو على ما عليه في نفسه، وليس يقسره قاسر.
وإذا فرض كذلك بقى وطباعه، وإذا بقى كذلك، لم يكن بدّ من أن يكون له أين وشكل، وكلّ ذلك لا يخلو: إمّا أن يكون له من طباعه، أو من سبب من خارج.
لكنّه قد فرضنا أنّه لا سبب من خارج، فبقى أن يكون له من طباعه، والّذي من طباعه يوجد له، ما دامت طبيعته موجودة ولم تقسر، فإن كانت طبيعته بحيث تقبل القسر، أمكن أن يزول ذلك عنه بالقسر، وإن كانت طبيعته بحيث لا تقبل القسر لم يزل ذلك عنه بالقسر. انتهى كلام الشّفاء»[١].
وتلخيص الدّليل بعد فرض كون شيء من تلك الأحوال كالمكان مثلاً ممّا يمتنع انفكاك الجسم في وجوده عنه على كونه طبيعيّاً له .
هو أن نقول: المكان مثلاً يمتنع انفكاك الجسم في وجوده عنه، وشيء
[١] طبيعيّات الشّفاء: ١ / ٣٠٨ ـ ٣٠٩ .