شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ١٩٢ - المبحث الرّابع في أنّ لكلّ جسم شكلاً طبيعيّاً
وعن الثّاني: أنّه قد عرفت أنّه لا يلزم أن يكون في شيء من الفلك من حيث أنّه فلك صورتان مختلفتان ليلزم ذلك.
وعن الثّالث: أنّك قد عرفت أنّ فعل كلّ صورة في مادّتها من حيث هي مادّتها ليس إلاّ الإستدارة والتشّابه، فمن أين يلزم عدم استدارة اشكال البسائط، هذا؟
لكن هنا اشكالٌ قويٌّ كان قد سنح لي [١]: وهو أنّ الجزء الّذي يبقى بعد إفراز الخارج المركز من الممثّل ويسمّى بالمتّمم، وكذا ما يبقى بعد إفراز التّدوير من الخارج وبعد إفراز الكوكب من التّدوير جسم لا محالة، وليس له طبيعة مختصّة به، ولا سرت فيه الصّورة الممثّليّة مثلاً لما مرّ، ولأنّه يلزم تعدّد أفراد النّوع الواحد المبدع هاهنا لانفصاله عن الممثّل وعن المتّمم الآخر، وكان كرة تامّة، وليس أيضاً موجوداً بعين وجود الكلّ، كما هو شأن الأجزاء المفروضة، فيلزم أن يكون الجسم موجوداً بما هوجسم بدون صورة نوعيّة، وإن يتحصّل الجنس في الخارج بلا فصل وبطلانه ممّا قد تقرّر عندهم.
والجواب عنه: أنّا لا نسلّم أنّه منفصل عمّا هو جزء له كالممثّل بالّذات أو بالعرض، بل هو منفصل عن الخارج من حيث الصّورة بالذّات وعن المتّمم الآخر بالعرض، وليس منفصلاً عن الممثّل لا بالذّات ولا بالعرض، بل هو متّحد الوجود معه ومتحصّل الصّور بصورته وليس موجوداً برأسه;
[١] أي عرض وخطر ببالي.