شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٢٦٨ - المسألة الأُولى في عدد الأفلاك الكليّة
وعنصريّة: هي العناصر [١] وما يتركّب منها.
ثمّ قال: أمّا الفلكيّة [٢] فالكلّية منها تسعة.
اعلم، أنّه لا سبيل لنا إلى العلم بوجود الأفلاك وإثبات عددها، وبيان أحوالها إلاّ من طريق الإحساس بحركات الأجرام النيّرة العالية المسمّاة بالكواكب، واختلاف تلك الحركات جهة وسرعة وبطؤاً وقوفاً ورجوعاً، إلى غير ذلك من الإختلافات الّتي وجدوها بالحسّ والرّصد.
وذلك بعد تحقيق أصول صحيحة يحكم بها العقل بالبرهان، أو بضرب من الحدس، أو بما وقع الاتّفاق عليه، كوجوب اسناد كلّ حركة إلى جسم يتحرّك بالذّاتِ وتحرّك ما يشتمل عليه بالعرض، وامتناع الخلاء، ووجوب الاتّصال في الحركات المستديرة البسيطة ووجوب التّشابه فيها وعدم وقوع الإنخراق والإلتيام على أجرامها الموصوفة بالشدّة والإحكام اتّفاقاً بطريق العادة .
فوجدوا أوّلاً لجميع الكواكب حركة سريعة من المشرق إلى المغرب، وهي الّتي بها يتحقّق طلوعها وغروبها، ويتمّ قريباً من يوم وليلة، وبها يتحقق اللّيل والنّهار، وهي المسمّاة بالحركة اليوميّة، وبالحركة الأُولى وبحركة الكلّ، فأثبتوا لها فلكاً واحداً يشتمل على الجميع، ثمّ وجدوا لكلّ
[١] الأربعة وهي النّار والهواء والماء والأرض، وما في الأرض من الإنسان والحيوان والنّبات والمعدن.
[٢] وهي تنقسم إلى قسمين: إمّا كليّة ; وهي الّتي ليست جزءاً لفلك أُخرى، وإمّا جزئيّة; وهي الّتي تكون جزءاً لفلك أخرى، فالكليّة منها تسعة الخ .