شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤٩١ - المسألة الثّامنة في أن النّفس تبقى بعد هلاك البدن
فيكون فعل أن يبقى منه أمراً يعرض للشّيء الّذي له قوّة أن يبقى، فتلك القوّة لا تكون لذات مّا بالفعل، بل للشّيء الّذي يعرض لذاته أن تبقى بالفعل، لا أنّه حقيقة ذاته.
فيلزم من هذا أن تكون ذاته مركّبة من شيء إذا كانت ذاته به بالفعل وهو الصّورة في كلّ شيء، وعن شيء حصل له هذا الفعل وفي طباعه قوّته وهي مادّته». هذا كلام الشّيخ [١] .
وهو كاف في بيان المطلوب، لأنّ النّفس قد ثبت كونها مفارقة الذّات بسيطتها، لكنّه قد زاد على ذلك، فقال[٢] : «وإن كانت النّفس بسيطة مطلقة لم تنقسم إلى مادّة وصورة، وإن كانت مركّبة، فلنترك المركّب ولننظر في الجوهر الّذي هو مادّة، ولنصرف القول إلى نفس مادّته ولنتكلّم فيها.
ونقول[٣] : إنّ تلك المادّة: إمّا أن تنقسم هكذا دائماً وثبت الكلام دائماً، وهذا محال.
وإمّا أن لا يبطل الشّيء الّذي هو الجوهر والسّنخ .
وكلامنا في هذا الشّيء الّذي هو السّنخ والأصل وهو الّذي نسمّيه النّفس، وليس كلامنا في شّيء مجتمع منه. ومن شيء آخر .
فبيّن أنّ كلّ شيء هو بسيط غير مركّب، أو هو أصل مركّب وسنخه، فهو غير مجتمع فيه فعل أن يبقى وقوّة أن يعدم بالقياس إلى ذاته فإن كانت فيه قوّة أن يعدم فمحال أن يكون فيه فعل أن يبقى، وإذا
[١] باختلاف يسير. لاحظ: طبيعيّات الشّفاء: ٢ / كتاب النّفس / ٢٠٥ ـ ٢٠٦.
[٢] أي الشيخ الرّئيس .
[٣] أي الشيخ الرّئيس .