شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ١٢٩ - أوهام وتنبيهات في إبطال الجزء واتّصال الجسم
أوهام وتنبيهات
في إبطال الجزء واتّصال الجسم
اعلم، على أنّ إبطال الجزء واتّصال الجسم شكوكاً غير ما مرّ مستصعبة يجب إماطتها:
الأوّل: أنّه يلزم على هذا التّقدير أيضاً انتفاء السّرعة والبطء، كما على تقدير تركّب الجسم من الأجزاء على ما مرّ بيان ذلك، أنّ كلاًّ من المتحرّكين السّريع والبطيء في كلّ أن يفرض له أين ليس له ذلك الأين قبل ولا يكون بعد، فجميع الآنات المفروضة في زمان حركتهما مساوية لجميع الأيون الّتي لكلّ واحد من المتحرّكين، فجميع الأيون الّتي يفرض للسّريع مساوية لجميع الأيون الّتي يفرض للبطيء .
فإذا فرضنا للجسمين متساويين في المقدار، لزم تساوي مسافتهما، فلم يكن أحدهما أسرع والآخر أبطأ .
وبوجه آخر يلزم أن لا يدرك السريّع البطيء، كما على مذهب النظّام، لأنّه إذا قطع السّريع البعد المفروض بينهما، ووصل إلى نقطة كان البطيء فيها أوّلاً، قطع البطيء في ذلك الزّمان بعداً أقلّ من البعد الأوّل ووصل إلى نقطة أُخرى، ثمّ إذا قطع السّريع هاهنا البعد الأقلّ، وهكذا إلى غير النّهاية .