شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤٦٩ - المسألة الرّابعة في تجرّد النّفس النّاطقة
جعلته عاقلاً لما تلك الصّورة صورته، أو لما تلك الصّورة مضافة إليه، فتكون صورة المضاف داخلة في هذه الصّورة .
وهذه الصّورة المعقولة ليست صورة هذه الآلة، ولا أيضاً صورة شيء مضاف إليها بالذّات، لأنّ ذات هذه الآلة جوهر، ونحن إنّما نجد ونعتبر صورة ذاته، والجوهر في ذاته غير مضاف ألبتة.
فهذا برهان واضح على أنّه لايجوز أن يدرك المدرك بالآلة آليه في الادراك .
ولهذا فإنّ الحسّ إنّما يحسّ شيئاً خارجاً ولا يحسّ ذاته، ولا آلته ولا إحساسه.
وكذلك الخيال لا يتخيّل ذاته ولا فعله ألبتة، بل أن تخيّل آلته تخيّلها لا على نحو يخصّه، وأنّه لا محالة له دون غيره، إلاّ أن يكون الحسّ يورد عليه صورة آلته لو أمكن، فيكون حينئذ إنّما يحكي خيالاً مأخوذاً من الحسّ غير مضاف عنده إلى شيء حتّى لو لم يكن هو آلته لم يتخيّله. انتهى كلام الشّيخ»[١].
وتقريره: بعد ما تقرّر من أنّ التّعقل إنّما هو بانطباع صورة المعقولة في النّفس هو أنّه لو كانت النّفس حالّة في محلّ فلا يخلو:
إمّا أن يكفي في تعقلها لالتها الّتي هي محلّ لها انطباع صورة تلك الآلة
[١] طبيعيّات الشّفاء: ٢ / كتاب النّفس / ١٩٣ ـ ١٩٤.