شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٣٣٥ - المسألة السادسة في البحث عن المركّبات
المنفعل هو المادّة في كيفيّتها، ولا فرق بين انفعال الكيفيّة وبين انفعال المادّة في الكيفيّة، فيلزم كون الكيفيّة فاعلة ومنفعلة.
قلت: أمّا المخالفة، فمندفعة بما ذكرنا من أنّه لا فرق بين فاعليّة الصورة وفاعليّة الكيفيّة، لكون فعل الصّورة في غير مادّتها بتوسّط الكيفيّة، وكذا لافرق بين انفعال المادّة وانفعال الكيفيّة .
وقد صرّح هو أيضاً بذلك في " شرح الإشارات " حيث قال: «وهاهنا بحث أنّكم حكمتم فيما مرّ أنّ الصّورة إنّما تفعل في سائر الموادّ بتوسّط الكيفيّات الفعليّة، وهاهنا جعلتم الصّور فاعلة، والكيفيّات منفعلة.
فقد ناقضتم كلامكم بوجهين:
أحدهما: أنكم جعلتم الصّور فاعلة.
والثّاني: جعلتم الكيفيّات الفعليّة منفعلة.
والجواب: أنّا لم نجعل الكيفيّات أنفسها منفعلة، بل المنفعلة هي المادّة، ولكن انفعالها هي استحالتها في تلك الكيفيّات، وأيضاً لم يجعل الصّور فاعلة في غير موادّها بذاتها، بل بتلك الكيفيّات. انتهى» .[١]
وهذا ـ أعني: توجيه ما ذكره هاهنا بما يطابق ما ذكره في "شرح الإشارات "وهو مذهب الحكماء ـ وإن كان خلاف الظاهر، فإن كان ظاهر كلامه هاهنا أنّه اختار مذهب الأطباء من كون التّفاعل بين الكيفيّات لعدم
[١] شرح الإشارات والتنبيهات: ٢ / ٢٧٧ .