شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٥٦٨ - الخامسة المتخيّلة
جزئيّاً، فتؤديه، كما هو من غير تفاوت إلاّ بالجزئيّة والكليّة، فيقع كما هو من غير حاجة إلى تعبير.
وأمّا الرّؤيا الّتي يكون بسبب عوارض المزاج كثوران لخلط ، أو بخار وغلبته، كما أنّ الدّموي يرى أشياء في نومه أشياء حمراء، والصفراوي أشّعة ونيراناً، والسوداوي جبالاً وأدخنة، والبلغمي مياهاً، وأشياء بيضاء.
وبالجملة: تحاكى المتخيّلة كلّ خلط، أو بخار بما يناسبه، وكذلك الّتي تكون من الصّور المرتسمة في الخيال، ممّا أحسّته في اليقظة، فإنّ من دام فكره في شيء قد يراه في النّوم، فجميع ذلك من قبيل أضغاث الأحلام، لا توقّع لوقوعها، ولا لتعبيرها، بل لا تعبير لها.
وممّا يتعلق بهذه القوّة مشاهدة الوحي للأنبياء: في اليقظة.
فإنّهم لقوّة انفسهم وانجذابهم إلى الملكوت، وقدرتهم على ضبط الوهم والخيال يحصل لهم في اليقظة ما يحصل لغيرهم في المنام من إدراك الأمور الغيبيّة، فيدركون الشّيء بحاله أو بمثاله.
ويتمثّل لهم شبح حامل الوحي من جبرئيل، أو غيره من الملائكة المقربين، فيشاهدونه.
ويتمثّل لهم ما يدركونه منه من المعاني فيسمعون خطاباً منه بألفاظ مسموعة مقروءة، وهذه نبوّة مختصّة بالقوّة المتخيلة.
وهاهنا نبوّات أُخرى متعلّقة بالقوّة العقليّة، وبالقوّة المحركة ليس هاهنا موضع ذكرها.