شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤٢٠ - المسألة الأُولى في العقول المجرّدة
وأمّا حصر الحسيّ في الجذب والدفع، فلأنّ كلّ متصوّر جزئي لا يكون جذب ملائم ولا دفع منافر عند المدرك لا يصلح أن يكون غرضاً له بالضّرورة .
وأمّا الثّاني: ـ أعني: منع امتناع طلب المحال ـ فلأنّ ذلك من الإرادة المنبعثة عن إرادة كليّة يتصوّر بها الجوهر العاقل المجرّد عن الغواشي المادّية في غاية الظهور.
الثّالث [١]: أنّ علّة الأجسام لا يجوز أن يكون واجب الوجود بلا واسطة لما مرّ ، ولا أن يكون الأجسام بعضها علّة لبعض:
إمّا مطلقاً: فلما تقريره يستدعي مقدمات:
الأُولى: أنّ الجسم إنّما يفعل بصورته، لأنّه إنّما يكون هو موجوداً بالفعل بصورته ويكون فاعلاً من حيث هو موجود بالفعل، فإنّ ما لا يكون موجوداً بالفعل لا يمكن أن يكون فاعلاً، ولا يمكن أن يفعل بمادته، لأنّه بها يكون موجوداً بالقوّة ولا يكون من حيث هو بالقوّة فاعلاً .
الثّانية: أنّ الأفعال الصّادرة عن القوى الجسمانيّة إنّما يصدر عنها بمشاركة الوضع لما مرّ في مباحث العلل، فلا يمكن أن يكون فاعلاً لما لا وضع له .
الثّالثة: أنّ فاعل الجسم يكون فاعلاً أوّلاً لجزئية ـ أعني: مادّته وصورته ـ لأنّ فعل المركّب مسبوق بفعل أجزائه .
[١] أي الدّليل الثّالث على إثبات وجود العقل. لاحظ : المشارع والمطارحات: ٤٤٥ ـ ٤٦١ .