شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ١٣٢ - أوهام وتنبيهات في إبطال الجزء واتّصال الجسم
وأخذ ظاهره من حيث هو ظاهر فقط، كان المعنى الحاصل من هذا الاعتبار هو السّطح، وقس عليه النّقطة.
الخامس: أنّه يلزم أن لا يحدث حركة أصلاً، لأنّ زمان الحركة محدود بآن هو مبدؤه، فالحركة لا توجد في هذا الآن، لأنّها كون المتحرّك بين المبدأ والمنتهى وهو في المبدأ بعد، ولا في آن آخرَ بينهما زمان، وإلاّ لم يكن ما فرض مبدأً مبدأ، بل آن في يليه، فتتالى الآنات.
السّادس: أنّ المتحرّك إنّما يصل إلى كلّ من حدود المسافة في آن، فاللاوصول: إمّا أن يحدث في آن يليه فتتالى الآنات، أو في آن بينهما زمان فيبقى الوصول زماناً وانقطع الحرّكة ويرد مثله في اللاّانطباق واللاّمحاذاة.
السّابع: أنّ الآن: إمّا أن ينعدم شيئاً فشيئاً، فينقسم، أو دفعة فعدمه في آن يليه، وننقل الكلام إليه، فتتالى الآنات.
والجواب عن هذه الثّلاثة: أنّ الحدوث على أنحاء ثلاثة، دفعيّ: وهو أن يحدث شيء دفعة في آن سواء يبقى بعده أو لا، وهذا كالصّور والهيئات القارّة .
وتدريجي: وهو أن يحدث شيئاً فشيئاً منطبقاً على الزّمان ولا يوجد بتمامه في آن من الآنات، كالحركة القطعيّة والصّوت وامثالهما، فهذا الحادث ينطبق حدوثه على الزّمان، ولا يتّصف بالحدوث في شيء من الآنات المفروضة فيه، لا الآن المبدأ ولا غيره .
ونفس زماني: وهو أن يحدث الشّيء في نفس الزّمان ويوجد بتمامه