شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤٤٧ - المسألة الثّالثة في مغايرة النّفس النّاطقة للمزاج والبدن
فعند تعلّق النّفس النّاطقة المجرّدة لو خلع الصّورة الحيوانية أيضاً، لزم بقاء المادّة بلا صورة مخالطة لها قائمة بها مقوّمة إيّاها ضرورة امتناع كون المجرّد صورة مقوّمة للمادّة.
وما قيل: من أنّ النّفس النّاطقة تفيض منها صورة نوعيّة انسانيّة هي آلة لتصرفها في البدن كما سيأتي بعيد عن التّحقيق، على أنّه على ذلك التّقدير أيضاً بعد تعلّق النّاطقة، وقبل فيضان تلك الصّورة ولو بالذّات يلزم الأشكال بعينه.
قلنا: لا برهان على امتناع كون المجرّد صورة مقومّة للمادّة مطلقاً، إنّما الممتنع كون المجرّد مقوّماً للمادّة لقيامه بالمادّة، وليس بمعتبر في التقويم أن يكون المقوّم قائماً بما هو مقوّم له، وسيأتي بيان كيفيّة كون النّفس النّاطقة صورة نوعيّة للمادّة الإنسانيّة إن شاء الله العزيز .
الوجه الثّاني: ما اشار إليه بقوله: وللممانعة في الاقتضاء .[١]
وتقريره: أنّ النّفس والمزاج قد يتمانعان في الاقتضاء، فإنّ كثيراً ما يريد النّفس الحركة إلى جهة والمزاج يمانعها في نفس الحركة، بأن يقتضي السّكون كالماشي على الأرض، أو في جهتها، بأن يقتضي الحركة إلى جهة أُخرى كالصّاعد إلى موضع عال، والتمانع في الاقتضاء يدلّ على مغايرة المقتضيين.
[١] يعني أنّ النّفس تقتضي شيئاً والمزاج يقتضي شيئاً آخر، فإنّ الماشي مزاجه يقتضي السّكون ونفسه تقتضي الحركة، فيبيّن أنّهما شيئان، إذ لا يعقل أن يقتضي شيء واحد أمرين متقابلين.