شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٢٩٤ - الحكم الثّاني في أنّ الأفلاك غير موصوفة بالكيفيّات الفعليّة والإنفعاليّة
اقتضاء ذلك، بل هو الّذي يعاوق القسريّة وهو الطّبيعة، أو النفس اللّتان هما مبدء الميل الطِّباعي، فإذن يلزم من ارتفاع هذين المعاوقين ـ أعني: الخارجيّ والداخليّ ـ ارتفاع السّرعة والبُطؤ من الحركة ويلزم منه انتفاء الحركة، ولأجل ذلك استدّل الحكماء بأحوال هاتين الحركتين تارةً على امتناع عدم معاوق خارجيٍّ، فبيّنوا امتناع وجود الخلأ، وتارةً على وجوب وجود معاوق داخليٍّ، فأثبتوا مبدأ ميل طبيّعي في الأجسام الّتي يجوز أن تتحرّك قسراً، وهومسئلتنا هذه. انتهى ».[١]
ولمّا لم يكن فيما يتحرّك بالاستدارة دخل لقوام ما في المسافة، فلابدّ فيه من المعاوق الدّاخلي ـ أعني: مبدأ الميل ـ فحيث لم يكن كما فرض لا يمكن أن يتحرّك، وإلاّ لزم المحال.
وإذا ثبت أنّ في طبع الفلك ميل مستدير، فيستحيل أن يكون فيه ميلٌ مستقيمٌ.
قال في الإشارات: «الجسم الّذي في طباعه ميلٌ مستديرٌ يستحيل أن يكون في طباعه ميل مستقيم، لأنّ الطّبيعة الواحدة لا تقتضي توجّهاً إلى شيء وصرفاً عنه».[٢]
وقال المصنّف في شرحه: «وبرهانه ما مضى، وهو أنّ الطّبيعة الواحدة لا تقتضي أمرين مختلفين، وعبّر عنه هاهنا بعبارة أخصّ بهذا الموضع وهو
[١] شرح الإشارات والتّنبيهات: ٢ / ٢١٩ ـ ٢٢٠ .
[٢] الإشارات والتّنبيهات: ٢٢٢ .