شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤٧٣ - المسألة الرّابعة في تجرّد النّفس النّاطقة
التوجّه إلى المعقول ; بل شدّة توجه النّفس إلى كلّ فعل عن جودة التوجه إلى فعل آخر، بخلاف إزدياد التّعقل عند اختلال البدن، فإنّه يدلّ على كون التعقّل له بذاته لا بآلة بدنيّة، هذا خلاصة ما ذكره الشّيخ .[١]
الوجه السّابع [٢]: ما أشار إليه بقوله: ولحصول الضّد .
وتقريره: أنّ النفس النّاطقة غير منطبعة في الجسم لحصول ضدّ ما هو حاصل للقوى المنطبعة من حيث هي منطبعة للنّفس النّاطقة.
وبيانه على ما قال الشّيخ في "الشّفاء": «هو أنّ القوى الدّراكة بالآلات تعرض لها من إدامة العمل أن تكّل، لأجل أن الآلات تكلها إدامة الحركة وتوهنها الأُمور القويّة الشاقّة الإدراك، وربّما أفسدتها، فلا يدرك عقيبها الأضعف لانغماسها في الانفعال عن الشّاق، كالحال في الحسّ، فإنّه عند إدراك القوي، لا يقوى على إدراك الضّعيف، فإنّ البصر ضوءاً عظيماً لا يبصر معه ولا عقيبه نوراً ضعيفاً، والسّامع صوتاً عظيماً لا يسمع معه، وعقيبه [٣] صوتاً ضعيفاً، ومن ذاق الحلاوة الشّديدة لا يحسّ بعدها بالضّعيفة .
والأمر في القوة العقليّة بالعكس من ذلك، فإنّ إدامتها للعقل وتصوّرها للأُمور الّتي هي أقوى يكسبها قوّة وسهولة قبول لما بعدها ممّا هو أضعف منها; فإن عرض لها في بعض الأوقات ملال أو كلال، فذلك لاستعانة العقل بالخيال المستعمل للآلة الّتي تكل، فلا يخدم العقل، ولو كان لغير هذا ; لكان
[١] لاحظ : طبيعيّات الشّفاء: ٢ / كتاب النفس / ١٩٥ .
[٢] من أدلّة تجرّد النّفس.
[٣] في المصدر: «ولا عقيبه صوتاً ضعيفاً».