شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ١٩٦ - المبحث الرّابع في أنّ لكلّ جسم شكلاً طبيعيّاً
وثانياً: منع أنّ طلب الحصول فيه لا يمكن إلاّ بعد وجوده، مع أنّه منقوض بما يطلبه المتحرّك في الكم والكيف والوضع على ما لا يخفى .
وأيضاً دلّ ذلك على كون المكان ذا وضع إذ لا يجوز حصول ذي وضع فيما لا وضع له بالضّرورة، فثبت كون المكان موجوداً ذا وضع، كما ذهب إليه الحكماء، بل جمهور العقلاء.
ومن النّاس من نفى أن يكون للمكان وجود أصلاً .
وذكر الشّيخ في " الشّفاء " لهم حُججاً، وأجاب عنها :
الأُولى، أنّ المكان لو كان موجوداً لكان: إمّا جوهراً، أو عرضاً.
والجوهر [١]; محسوس أو معقول: فإن كان جوهراً محسوساً، ولكلّ جوهر محسوس مكان، فللمكان مكان إلى غير النّهاية، وإن كان جوهراً معقولاً، فكيف يفارقه، ويقارنه الجوهر المحسوس، والمعقولات لاوضع لها ولا إشارة إليها، وكلّ ما يفارقه ويقارنه الجوهر المحسوس ; فهو ذو وضع وإليه إشارة، وإن كان عرضاً: فالّذي يحلّه هذا العرض كالّذي يحلّه البياض، والّذي يحلّه البياض يشتق منه الإسم، فيقال: مبيّض وأبيض.
فالجوهر الّذي يحلّه المكان يجب أن يشتقّ منه الإسم، فيكون هو المتمكّن فيكون مكان المتمكّن عرضاً، فيلزمه في النّقلة ويسير [٢] معه حيث سار [٣]، فلا يكون منتقلاً عنه كما تزعمون، بل منتقلاً معه.
[١] أي فإن كان جوهراً: فإمّا أن يكون محسوساً أو جوهراً معقولاً.
[٢] في المصدر: «يصير ـ صار».
[٣] في المصدر: «يصير ـ صار».