شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٢٣٨ - المبحث السّادس في الخلاء
فالحكماء كلّهم سواء كانوا قائلين بالسّطح، أو بالبعد الموجود، متّفقون على امتناع الخلاء بالمعنى الأوّل، لما مرّ من قيام الأدلّة على وجود المكان .
وجمهور القائلين بالسّطح مع بعض القائلين بالبُعد الموجود، ذهبوا إلى امتناع الخلاء بالمعنى الثّاني أيضاً .
وبعض من القائلين بالبُعد الموجود وافقوا المتكلّمين في تجويز المعنى الثّاني، لكن خالفوهم في كون ذلك المكان الخالي بُعداً موهوماً.
قال الشّيخ في " الشّفاء ": «أصحاب البُعد على مذهبين :
منهم من يحيل أن يكون هذا البُعد يبقى فارغاً لامالئ له، بل يوجب أنّه لا يتخلّى عن مال ألبتّة إلاّ عند لحوق مال.
ومنهم من لايحيل ذلك، بل يجوّز أن يكون هذا البُعد خالياً تارة ومملوّاً تارةً، وهم أصحاب الخلاء.
وبعض القائلين بالخلاء يظنّ أنّ الخلاء ليس هو بُعداً، بل هو لا شيء، كأنّ الشّيء هو الجسم. انتهى».[١]
فإن قيل: المكان عند المتكلّمين لما كان عدماً صرفاً ولا شيئاً محضاً غير متحقّق أصلاً، فما معنى تجويز كونه خالياً عن الشّاغل وإمكان ذلك.
قلنا: معناه كون الجسمين بحيث لا يتماسّان، ولا يكون بينهما ما يماسّهما.
[١] طبيّعيات الشّفاء: ١ / ١١٦ ـ ١١٧ / الفصل السّادس من المقالة الثّانية.