شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٢٣٩ - المبحث السّادس في الخلاء
ثمّ إنّ المصنّف من القائلين بالبُعد الموجود المستلزم لامتناع الخلاء بالمعنى الأوّل، اختار امتناع الخلاء بالمعنى الثّاني أيضاً .
فقال: فهذا المكان لا يصحّ عليه الخلوّ عن شاغل.
واستدل عليه بقوله: وإلاّ[١] لتساوت [٢] حركةُ ذي جنس المعاوق [٣] حركةَ عديمه[٤]، ويلزم ذلك التّساوي عند فرض معاوق ; أي فرد من ذلك الجنس يكون ذلك الفرد أقلّ من فرد آخر منه وتكون هذه الأقليّة بنسبة زمانَيهما ; أي زماني عديم المعاوق، وهذا الفرد من ذي المعاوق.
وتقريره على ما في كتب المتأخرين[٥]: «هو أنّه لو تحقّق الخلاء لزم أن يكون زمان الحركة مع المعاوق، مساوياً لزمان تلك الحركة بدون المعاوق، واللاّزم ظاهر البطلان .
بيان اللّزوم: أنّا نَفرض حركةَ جسم في فرسخ من الخلاء، ولا محالة تكون في زمان، ولنفرضه ساعة، ثمّ نفرض حركة ذلك الجسم بتلك القوّة بعينها في فرسخ من الملأ، ولا محالة تكون في زمان أكثر لوجود العائق، ولنفرضه ساعتين، ثمّ نفرض حركته بتلك القوّة في ملأ [٦] أرق
[١] أي فلو خلا المكان عن الشّاغل.
[٢] في أكثر النسخ: «لساوت».
[٣] أي حركة الشّيء في الملاء.
[٤] أي حركة ذلك الشّيء بعينه في الخلاء.
[٥] ومنهم شارح المقاصد، والفاضل القوشجي.
[٦] أي في الفرسخ.