شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٣٤٤ - المسألة السادسة في البحث عن المركّبات
موجودة، فلا يعرض فيها هذا الشّك. انتهى كلام "الشّفاء "[١]». وهذا ما وعدناك آنفاً.
ثمّ إنّه أشار في " الإشارات " إلى هذا المذهب وردّه بقوله: «وإذ امتزجت لم تفسد قواها، وإلاّ فلامزاج»[٢] .
فنقل المصنّف في شرحه المذهب المشار إليه عن " الشّفاء " ولم يلتفت إلى الجوابين المذكورين فيه، بل فسّر قول "الإشارات ": «فلا مزاج بأنّه لا مزاج، بل هو فسادٌ ما وكون، لأنّ المزاج إنّما يكون عند بقاء الممتزجات باعيانها، هذا كلام المصنّف». [٣]
فاعترض عليه: [٤] بأنّه ربّما يلتزم هذا القائل أنّ الموجود في جميع الامتزاجات بين المتخالفات المستتبعة لصور المركّبات كون وفساد لصور الممتزجات، وليس هناك استحالة في الكيفيّات وتوسّط بينها على ما ذكرتموه.
وظنّى أنّ مراد الشّيخ ليس ذلك، بل مراده هو الإشارة إلى الجواب الثّاني من الجوابين اللّذين نقلناهما من " الشّفاء "أعني قوله: «وإن كان لا يحتاج، فلا حاجة إلى المزاج في سلب الصّورة النّاريّة وإعطاء الصّورة الأُخرى، بل البسيط يجوز أن يتكوّن عنه الكائنات بلا مزاج»،
[١] طبيعيّات الشّفاء: ٢ / ١٣٣ ـ ١٣٦ / الفصل السابع من الفن الثالث.
[٢] الإشارات والتنبيهات: ٢٢٧ .
[٣] لاحظ: شرح الإشارات والتّنبيهات: ٢ / ٢٧٥ .
[٤] المعترض هو الشّارح القوشجي. انظر: شرح تجريد العقائد: ١٧٦ .