شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٣٥٠ - المسألة السادسة في البحث عن المركّبات
لكثرة الأجزاء النّاريّة فيها مع أنّها غير ظاهرة للحسِّ عند السحق والرضّ.
فَلِمَ لا يجوز أن يكون هاهنا مثله ؟
فإن قيل: ليس فيها أجزاء ناريّة ،لكنّها تسخّن بدن الحيّ عند انفعاله عنها بالخاصيّة، كان قولاً بأنّها تسخّن بالخاصيّة لا بالكيفيّة، وهذا خلاف ما قالته الأطبّاء.
وأجاب عنه: بأنّ الأجزاء النّاريّة الّتي في الفرفيون ربّما لا تظهر للحسّ، لكونها منكسرة الكيفيّة للمزاج، فإن قالوا بمثله ; ناقضوا مذهبهم، وإلاّ لزمهم ما مرّ ».[١]
وعلى بطلان المذهب الثّاني بخمسة أُمور من المشاهدات:
الأوّل: أنّ السّخونة يحدث بالحركة العنيفة فيما يغلب عليه أحد العناصر الثّلاثة الباقية من غير حصول ناريّة [٢] غريبة يمكن نفوذها في المتسخّن، كالمَحْكُوك، وهو الشّيءُ اليابسِ الصُلبِ الّذي يُماسّهُ مِثْلهُ مماسّةً عنيفةً كخشبتين يابستين، فإنّ المحكوك منها تحمى، بل تحترق من غير نار، وهو ممّا يغلب عليه الأرضيّة .
وكالمُتَخَلْخِل، وهو الّذي يجعل قوامه بالقسر دقيقاً متخلخلاً كهواء الكير بالحاح النفخ فيه، ومنع الهواء الخارج من الدّخول عليه، فانّه يتسخّن
[١] شرح الإشارات والتّنبيهات: ٢ / ٢٨٢ ـ ٢٨٣ .
[٢] في المصدر: «من غير وصول نار».