شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٣٥١ - المسألة السادسة في البحث عن المركّبات
لا محالة، لأنّ الحركة الشّديدة المقتضية لرقّة القوام وتخلخله تقتضي السخونة أيضاً .
وكالمَخَضْخَض، وهو الجسم الرّطب كالماء ونحوه الّذي تحرك تحريكاً شديداً، فإنّه يتسخّن أيضاً .
الثّاني: أنّ المايعين المتشابهين إذا سخنا في إنائين أحدهما مستحصف ; أي مستحكم الجرم، كالنحاس مثلاً، والثاني متخلخل; أي مشتمل على الفرج، والمسامات الصّغيرة كالخزف .
فلو كان التسخُّن بنفوذ النّار وفشوها في المائع; لوجب أن يتسخّن الّذي في المتخلخل قبل الآخر، لسهولة النفوذ فيه دون الآخر، وليس الأمر كذلك .
الثّالث: أنّ الإناء المصموم المقدوم يجب على تقدير هذا المذهب أن يمنع عن تسخنّ ما فيه تسخنّاً بالغاً، لامتناع دخول شيء يعتدّ به إلاّ بعد خروج شيء يعتدّ به منه، إذ التّداخل محال، وليس كذلك.
الرّابع: القماقم الصيّاحة إذا ملئت ماء وسدّ رأسها سدّاً محكماً، ووضعت على نار قويّة، فإنّها تنشقّ بعد صيرورة أكثر مائها ناراً، وتصيح صيحة عظيمة هائلة، فحدوث السخونة والنّار في داخلها مع امتناع دخول النّار فيها، وخروج الماء منها يدلّ على الاستحالة والكون معاً.
الخامس: أنّ الجمد مبرّد ما يوضع فوقه والأجزاء الباردة لا تتصعد بالطبع، بل تنزل ولا قاسر هناك، فإذن هو للاستحالة.[١]
[١] لاحظ : شرح الإشارات والتنبيهات: ٢ / ٢٧٩ ـ ٢٨٢ .