شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤٥٩ - المسألة الرّابعة في تجرّد النّفس النّاطقة
ولهذا تمسّك بها القائلون بتجرّد النّفوس زعماً منهم، أنّ مجرّد مغايرتها للبدن يفيد ذلك، كذا في " شرح المقاصد [١] ".
وأختار المصنّف مذهب المحققّين فقال: وهي جوهرٌ مجرّدٌ، أمّا جوهريّتها فلازمة من تجرّدها، أعني: قيامها بذاتها وعدم كونها حالّة في مادّة.
وأمّا تجرّدها فاستدلّ [٢] عليه بوجوه سبعة:
الوجه الأوّل: ما أشار إليه بقوله: لتجردّ عارضها، أي عارض النّفس النّاطقة، وهي الصّورة المعقولة المنطبعة فيها.
وتقريره: بعدما تقرّر في موضعه، وقد مرّ في مبحث «الوجود الذّهني» [٣] وسيأتي في مبحث «الأعراض [٤] »، من أن التّعقل إنّما هو بانطباع صورة منتزعة من الموجود الخارجي مساوية له في تمام الماهيّة، ومغايرة في اللّوازم الخارجيّة في العاقل، لا بقيامها بذاتها، ولا بملاحظة النّفس إيّاها، في مجرّد آخر .
هو ما قال الشّيخ في " الشّفاء ": «إنّ القوّة العقليّة هو ذو تجرّد المعقولات عن الكمّ المحدود، والأين، والوضع، وسائر ما قيل من قبل، فيجب أنّ ننظر في ذات هذه الصّورة المجرّدة عن الوضع كيف هي مجرّدة عنه: إمّا بالقياس
[١] أنظر: شرح المقاصد: ٣ / ٣٠٦ ـ ٣٠٨ .
[٢] أي المصنّف (رحمه الله) .
[٣] لاحظ : الجزء الأوّل من هذا الكتاب: المسألة الرّابعة من الفصل الأوّل من المقصد الأوّل.
[٤] أنظر: الجزء الرّابع من هذا الكتاب: المسألة الأُولى من المطلب الخامس من المباحث الثّاني من الفصل الخامس.