شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٢٤٥ - المبحث السّادس في الخلاء
أي لا يتصحّح لها وجوداً لا في ضمن كونها مع المعاوق، كما لا يتصحّح للماهيّة الملزومة وجود إلاّ مع لازمها، ولا يتصحّح للجنس وجود إلاّ مع فصله، وكلّ ما لا يمكن وجوده منفرداً عن شيء آخر، إذا اقتضى شيئاً ; لا يمكن أن يقتضيه لأجل نفسه منفردةً عن ذلك الشّيء.
وبالجملة: كما أنّ المقتضي هو الماهيّة، لا بشرط، لا بشرط لا [١] كذلك المقتضى لأجله.
فإن قلت: كون الحركة مقتضية لأجل نفسها لا بشرط المعاوق زماناً، لا ينافي كونها لأجل نفسها بشرط المعاوق أيضاً مقتضية لزمان آخر.
قلت: تحقق اللاّ بشرط : إمّا أن يكون في ضمن بشرط لا، وإمّا أن يكون في ضمن بشرط شيء، ضرورة أنّه لا تحقّق له بصرافة لا بشرطيّته إلاّ في اعتبار العقل، ولمّا لم يكن تحقّق الحركة لا بشرط في ضمن بشرط لا، تعيّن أن يكون تحقّقها في ضمن بشرط شيء ـ أعني: بشرط المعاوق ـ فيكون الزّمان الّذي اقتضته لأجل نفسها هو الّذي اقتضته لأجل المعاوق بعينه .
فإن قلت: لم لايجوز أن يكون الزَّمان الّذي اقتضته الحركة لأجل نفسها بشرط المعاوق زائداً على ما لو اقتضته لأجل نفسها منفردة عن المعاوق، كما إذا فرضت في الخلاء، فيكون زمان قليل المعاوق زائداً على زمان الحركة في الخلاء، هذا هو مراد المعترض.
[١] في د: «لا بشرط كذلك المقتضى». وليس فيه «لا بشرط لا».