شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٣٤٨ - المسألة السادسة في البحث عن المركّبات
منها ما كان كامناً فيها، فيغلب ويظهر للحسّ بعدما كان مغلوباً وغائباً عنه لا على أنّه يحدث، بل على أنّه يبرز، ويكمن فيها ما كان بارزاً، فيصير مغلوباً وغائباً بعدما كان غالباً وظاهراً.
وبأزائهم قوم زعموا أن الظاهر ليس على سبيل بروز، بل على سبيل نفوذ من غيره فيه، كالماء مثلاً، فإنّه إنّما يتسخّن بنفوذ أجزاء ناريّة فيه من النّار المجاورة له .
والمذهبان متقاربان، فإنّهما يشتركان في أن الماء مثلاً لم يستحل حارّاً لكن الحارّ نار يخالطه .
ويفترقان في أنّ أحدهما يرى أنّ النّار برزت من داخل الماء، والأخرى يرى أنّها وردّت عليه من خارجه، وإنّما دعاهم على ذلك الحكم بامتناع كون شيء لا عن شيء، وامتناع صيرورة شيء شيئاً آخر. كذا في "شرح الإشارات" [١] مطابقاً لما في "الشّفاء " .
ثمّ قال في " الشّفاء ": «فالسبب في غلطهم هو ظنّهم أنّه إذا كان مسلّماً أنّ الشّيء لا يكون عن لا شيء، فقد صحّ أنّ كلّ شيء يكون عن مشابهه في الطّبع، وأنّه إذا كان مسلّماً أن لا شيء لا يكون موضوعاً لشيء استحال أن يكون الشّيء عن لا شيء.
أمّا الأوّل، فلنضعه مسلّماً، فيجوز أن يكون الشّيء لم يتكوّن عن لا شيء، ولكن تكون عن شيء ليس مثله في النّوع، ولا مشابهه في الطّبع.
[١] لاحظ : شرح الإشارات والتنبيهات: ٢ / ٢٧٨ ـ ٢٧٩ .