شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٨٧ - النّوع السابع ما يتعلّق بابطال الجزء في نفسه
وقد يقرّر هكذا: إمّا أن يكون بإزاء كلّ جزء من المُحاطة جزء من المُحِيطة، فيلزم مساواتها، أو يكون بازاء بعض الأجزاء أزيد من جزء، فيلزم انقسام الجزء بالجملة يلزمهم انتفاء الدّائرة، بل انتفاء الأشكال المُسَطِّحة مطلقاً، كما قيل لجريان التَقريرين في المُضَلِّعات أيضاً كما لا يخفى .
وقد التزموه وقالوا: إنّ البصرَ تخطى في أمر الدّائرة، بل هي شكلٌ مُضَرَّسٌ; أي كثير الأضلاع يشبه الدّائرة حسّاً لكثرة أضلاعه وعدم إنفراج زواياه، بحيث لا يظهر عند الحسّ، وليست بدائرة حقيقة.
وقد تؤيّد بأنّ شروط صدق الاحساس بشيء أن يكون على قدر يمكن للقوّة الحاسّة إدراكه، كما في الذّوات المَبْثُوثة، والأصوات الخفيّة، فلعلّ التّضاريس كذلك.
وأورد [١] عليه: أنّ التّضْريسَ إن كان أصغر من الجزء، لزم انقسام الجزء، وإلاّ، فكيف يُرى الجزء ولا يُرى ما هو مساو له أو أكبر؟
لا يقال: لهم أن يَمْنَعوا كون الجزء الواحد محسوساً .
لأنّا نقول: يلزمهم كون مجموع التَّضارِيس محسوساً، كمجموع الأجزاء، فتأمّل.
ثمّ إنّ الشّيخ في " الشّفاء [٢] " ألزمهم وجود الدّائرة، بأنّه إذا فرض الشّكل المرئي مستديراً مُضَرَّساً وكان موضع منه أخفَض من موضع حتّى
[١] المورد هو الشّارح القوشجي: لاحظ : شرح تجريد العقائد: ١٤٦ .
[٢] طبيعيّات الشفاء: ١ / ١٩٠ ـ ١٩٢ / الفصل الرّابع من المقالة الثّالثة.