شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٣٦ - المسألة الأُولى في تقسيم الجوهر إلى أقسامه الخمسة
فإن قلت: كيف جَعلوا الجسمَ المركّبَ من قسمِي الجوهر قِسماً منه؟ ولو جاز كون المركّب من قِسِمي الشّيء قِسماً منه لم يَنحصر قسمتَه أبداً.
قلت: المركّب من قِسِمي الشّيء إذا لم تَقم به وحدة حقيقية لم يَجز جعله قِسماً منه، لوجوب اعتبار الوحدة في المقسم .
وأمّا إذا قام به الوحدة الحقيقيّة، فلا منع من كونه قسماً منه .
وبهذا يَندفع النَّقص بمجموعِ الهيولى والصّورة النّوعيّة على تقدير حلولِها في الهيولى، وبمجموع الصّورتين على تقدير حلولِها في الجسميّة .
وذلك ; لأنّه ليس بشيء من هذين المجموعين وحدة حقيقيّة على حدة.
فإن قلت: تَقسيم المصنّفُ الجوهر أوّلاً إلى المفارقِ، والمقارن يُشعر بأن لايكون هذه الأقسام أوّليَّة للجوهر.
قلت: الأقسام الأوّلية للشّيء ما يَصحّ انقسامه إليها من حيثُ هو من دونِ أن يَتخصّص أوّلاً بأمر آخر، والجوهر كذلك، فإنّه يتَخصّص من حيثُ هو جوهرٌ بأن يكون عقلاً أو نفساً، لا أنّه يَتخصّص أوّلاً بالمفارقة، ثمّ يكون عقلاً أو نفساً، بل هي من اللّوازم المتأخّرة، كيف، وليست إلاّ أمراً سلبيّاً أو إضافيّاً.
والأحسنُ في التَّقسيم ما قاله الشّيخ في "إلهيّات الشّفاء ": «وهو أنّ الجوهر: إمّا جسمٌ أو غير جسم.