شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٣٥ - المسألة الأُولى في تقسيم الجوهر إلى أقسامه الخمسة
والمحلّ هو الجسم، فإنّه لا استبعاد في وجود جوهر غير جسمانيّ يكون مركَّباً من الجوهرين بكون أحدهما حالاًّ في الآخر مقوّماً له»[١]، فإنّما يرد [٢] على مَنْ قسّم الجوهر، هكذا الجوهر:
إمّا أن يكون محلاًّ لجوهر آخر وهو الهيولى .
أو يكون حالاًّ في جوهر آخر وهو الصّورةُ .
أو يكون مركّباً منهما وهو الجسمُ الطّبيعي.
أو لا يكون حالاًّ ولا محلاًّ ولا مركّباً منهما، وهو: إمّا مدبّرٌ للجسمِ وهو النّفسُ، أو لا، وهو العقلُ، على ما ذكره الشّارح القديم في صدر الكتاب، ونقل المحشّي الشّريف اعتراض الإمام عليه هناك.
وأمّا على تقسيم المصنّف: حيث اعتبر المقارنة في الجوهرين الحالّ والمحلّ، فلا يرد أصلاً، لأنّ الهيولى الخارجة عن تقسيمه هو الجوهر المقارن المحلّ لجوهر آخر.
والصّورةُ: هو الجوهرُ المقارنُ الحالّ في جوهر آخر .
والجسمُ: هو الجوهرُ المقارنُ المركّب منهما.
فلا وجه لقول المحقّق الدّواني: «إنّ المادّة على ما خرج من تقسيمه هو الجوهر [٣] الّذي يحلّه جوهر آخر، فالمركّب المذكورُ داخلٌ فيما يُقارن المادّة على مقتضى تقسيمه، فتدبّر».[٤]
فَعلى هذا التَّقسيم لو فُرض جوهرٌ مركّباً من الحالّ والمحلّ المجرّدين يكون داخلاً في العقلِ والنفّسِ على أنّ الاحتمالَ المذكورَ .
لا يقدح في ذلك التقسّيم أيضاً، إذ لم يَدّع أحدٌ حصراً عقليّاً، والحصرُ الاستقرائيُّ لايقدح فيه احتمال قسم آخر ألبتّة .
لا يقال: هذا اعتراضٌ على حصرِ الجوهرِ المركّبِ من الحالِّ والمحلِّ في الجسم، والجوهرُ المحلُّ في الهيولى، والجوهرُ الحالُّ في الصّورةِ، وذلك لازمٌ من التَّقسيم .
لأنّا نقول: هذا أيضاً حصرٌ استقرائيٌّ لا عقليٌّ، فلا يَقدح فيه الاحتمال، هذا.
[١] على ما نقله الشّارح القوشجي. لاحظ: شرح تجريد العقائد: ١٣٦ .
[٢] اي الاعتراض المشهور عن الرّازي.
[٣] في المصدر: «هذا الجوهر».
[٤] شرح تجريد العقائد مع حاشية المحقّق الدّواني والسيّد الصدّر: ١٨٤ .