شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٣٥٩ - المسألة السّابعة في اختلاف المزاج
أسبابه المختلفة، بل كلّ نوع من المركّبات له مزاجٌ محصورٌ بين طرفين، إذا جاوزهما هلك، مثلاً مزاج الإنسان يحتمل زيادة الحرارة إلى حدّ معيّن لو تجاوزه لم يكن مزاج الإنسان، بل ربّما كان مزاج نوع آخر كالأسد .
وكذا يحتمل نقصان الحرارة إلى حدّ معيّن، لو تجاوزه كان مزاج نوع آخر كالثّعلب، فلو حصل شيء من هذين المزاجين للإنسان هلك، وهكذا في سائر الكيفيّات .
وبهذا الاعتبار ـ أعني: باعتبار انحصار مزاج كلّ بين الطّرفين ـ يتوهّم بينهما امتداد يسمّى عرض المزاج النّوعي.
وهي ;[١] أي الأمزجة بحسب الوقوع على الاعتدال والخروج عنه أقسام تسعة[٢]، لأنّ مقادير الكيفيّات المتضادّة في الممتزج إن كانت متساوية، فالمزاج معتدل، وهو قسم واحدٌ، وإن لم يكن متساوية، فالمزاج غير معتدل وهو على ثمانية أقسام، لأنّ الخروج عن التّساوي :
إمّا بكيفيّة واحدة من الأربع، وهو أربعة أقسام .
وإمّا بكيفيتين غير متضادّتين منها، لامتناع الخروج بالمتضادّين، وهو أربعة أقسام أُخر فالمجموع تسعة.
والمشهور أنّ المزاج المعتدل غير موجود، كما يدل عليه كلام "الإشارات "المنقول من قوله: «وجعل أقربها من الاعتدال الممكن مزاج الإنسان».[٣]
[١] من كلام المصنّف (رحمه الله) .
[٢] من كلام المصنّف (رحمه الله) .
[٣] الإشارات والتنبيهات: ٢٢٨.