شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ١٨٧ - المبحث الرّابع في أنّ لكلّ جسم شكلاً طبيعيّاً
وكون اليبوسة المانعة عن العود إلى الشكّل الطّبيعي مستندة إلى الطّبيعة المقتضية لكرويّتها لا يوجب كون الشيء مقتضياً لشيء ولما يمنع منه، لأنّ اليبوسة ليست مانعة بالذّات عن الكرويّة، بل أنّ شأنها إلاّ حفظ الأشكال، فهي معيّنة للطّبيعة في مقتضاها في الحقيقة، لكن لمّا كان شأنها ذلك ولا تميّز لها ليعرف الطّبيعي والغريب حفظ الغريب أيضاً، فمنعها عن العود إلى الطّبيعي إنّما هو بالعرض، وإنّما عرض ذلك لزوالها عن الحالة الطّبيعية من وجه وبقائها عليها من وجه، هذا خلاصة ما قاله الشّيخ في "الشّفاء [١] "ولخّصّه المصنّف في "شرح الإشارات "[٢] .
الثّاني: وهو ممّا أورده الإمام وهو: «أنّ متمّمات الأفلاك والنقر الّتي يرتكز فيها التّداوير والكواكب من الأفلاك مع بساطتها ; مخالفة بحسب الشّكل، لما تقتضيه الإستدارة، وأنتم لا تجوّزون حصول ذلك بالقسر.
وأجاب عنه المصنّف في " شرح الإشارات "بأنّ: اتّصال الصوّر الكماليّة ببعض البسائط في فطرتها الأُولى لأسباب تعود إلى العلل الفاعليّة غير ممتنع، كما أنّ اتّصالها ببعض المركّبات لأسباب تعود إلى العلل الفاعليّة في الفطرة الثّابتة غير ممتنع، فإنّ الكائن ـ نباتاً أو حيواناً ـ في هذه الفطرة إنّما تتّصل به صورة كماليّة نباتيّة، أو حيوانيّة مع بقاء صور أجزائه العنصريّة بحسب مزاجه، كذلك لا يبعد أن يتّصل في الفطرة الأُولى ببعض الأفلاك
[١] لاحظ: طبيعيّات الشّفاء: ١ / ٣١٠ ـ ٣١١ .
[٢] راجع: الإشارات والتّنبيهات: ٢ / ٢٠٤ ـ ٢٠٥ .