شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٥٧٠
قال المحقّق الشّريف: فأنظر إلى حكمة الباري حيث قدّم ما يدرك به الصّور الجزئيّة، ووضع بجنبه ما يحفظها، وأخّر ما يدرك به المعاني الجزئيّة المنتزعة من تلك الصّور وقرّبه بما يحفظها، واقعد المتصرّفة فيهما في ما بينهما، فسبحانه جلّت قدرته وعظمت حكمته. انتهى.
وهو إشارة إلى ما قيل في تعيين محال تلك القوى بطريق الحكمة والغاية; من أنّ الحسّ المشترك ينبغي أن يكون في مقدّم الدِّماغ، ليكون قريباً من الحواسّ الظّاهرة، فيكون التأدي إليه سهلاً، والخيال خلفه، لأنّ خزانة الشيء ينبغي أن تكون كذلك.
ثمّ ينبغي أن يكون الوهم بقرب الخيال، ليكون الصّور الجزئيّة بحذاء معانيها الجزئيّة، والحافظة بعده، لأنّها خزانته، والمتخيّلة في الوسط لتكون قريبة من الصُّور والمعاني، فيمكنها الأخذ منها بسهولة، هذا[١].
***
قد تمّ مباحث الجواهر من الشّرح والمتن ويتلوه مباحث الأعراض كذلك.
***
قال المحقّق: نجز الجزء الثّالث حسب تجزئتنا، ويليه الجزء الرّابع في مباحث الأعراض، بإذن من الله سبحانه والله وليّ التوفيق.
[١] لاحظ : شرح المقاصد: ٣ / ٢٩٥ .