شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ١٦٠ - المبحث الأوّل في أنّ لكلّ جسم مكاناً طبيعيّاً
المصنّف اكتفاء الشّيخ بهما في "شرح الإشارات [١] "في هذا المقام .
وإنّما اختار هذين من هاتين، لكون كلّ منهما ممّا يتعلّق به مباحث جليلة كما ستعرف .
ولمّا كان المكان عند المصنّف البُعد، لا السّطح، كان ممّا لابدّ منه للجسم، وعامّاً للاجسام كلّها كسائر أخواته.
وعند القائلين [٢] بالسّطح يكون الحيّز من هذا القبيل لا المكان.
قال الشيخ في " طبيعيات الشّفاء " في فصل إثبات الحيّز الطبيعي بهذه العبارة: «ونقول: إنّ كلّ معنى، وكلّ صفة للجسم، لابدّ لذلك الجسم من أن يكون له، فإنّ له منه شيئاً طبيعيّاً، وهذا مثل الحيّز، فإنّه لا جسم إلاّ ويلحقه أن يكون له حيّز إمّا مكان، وإمّا وضع وترتيب .
ومثل الشّكل، فإنّ كلّ جسم متناه، وكلِّ متناه فله شكل ضرورة، وإنّ كلّ جسم فله كيفيّة مّا، أو صورة غير الجسميّة لا محالة، لأنّه لا يخلو: إمّا أن يسهل قبوله للتّأثير والتشكيل، أو يعبر، أو لا يقبل. وكلّ هذه شيء غير الجسميّة .
وقد يمكن أن نبيّن ملازمة الجسم لكيفيّات أُخرى، فنقول: إنّ هذه
[١] لاحظ: شرح الإشارات والتّنبيهات: ٢ / ١٩٦ ـ ٢٠٠ .
[٢] ومنهم أرسطاتاليس في الطّبيعة: ١ / ٢ / ٣٠٢ ; وأبو نصر الفارابي في الدّعاوي القلبيّة: ٦ ـ ٧ ; وأبو علي سينا في رسالة الحدود: ١٠٨ برقم ٣٨ ; وشيخ الإشراق في اللّمحات في الحقائق: ١٢٣ ; وأبو البركات في المعتبر في الحكمة: ٣ / ٤٣ ـ ٤٤; وابن كمونه في الجديد في الحكمة: ٣٤٣ ; وفخر الدين الرّازي في شرحي الإشارات: ١ / ٧٥ ; ومحمد بن زكريا في رسائل فلسفية: ١٩٨ .