شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٣٣٩ - المسألة السادسة في البحث عن المركّبات
وهذا إشارة إلى تعريف المزاج، وإنّما اعتبروا [١] فيه التشابه، والمراد منه أن يكون الحاصل في كلّ جزء من الأجزاء المركّبة، أو البسيطة للمزج يماثل الحاصل في الجزء الآخر ويساويه في الحقيقة النوعيّة من غير تفاوت إلاّ بالمحلّ، حتّى أنّ الجزء النّاري كالجزء المائي في الحرارة والبرودة، والرّطوبة واليبوسة، وكذا الهوائي والأرضي، لكون هذا المعنى معتبراً في حقيقة المزاج.
إذ لو اختلفت الكيفيات في أجزاء الممتزج حقيقة، وكان التشابه في الحسّ لشدّة امتزاج الكيفيّات العنصريّة الباقية على حالها [٢]، لما كان هناك فعل وانفعال، ولم تتحقّق كيفية وجدانيّة بها يستعدّ الممتزج لفيضان صورة من الصّور التّركيبية الّتي قد مرّت الإشارة إليها.
وأمّا اعتبار التوسّط فيه، والمراد منه أن يكون أقرب إلى كلّ من الكيفيتين المتّضادتين ممّا يقابلها، بمعنى أن يستسخن بالقياس إلى الجزء البارد، ويستبرد بالقياس إلى الجزء الحارّ، وكذا في الرطوبة واليبوسة، فللإحتراز عن توابع المزاج كالألوان والطعوم والرّوائح، والمراد هوتوسّط مّا، كما صرّح به الشيخ " في الإشارات ". [٣]
وقال المصنّف في شرحه: «أي إذا كان الحارّ مثلاً عشرة أجزاء والبارد
[١] لاحظ: المباحث المشرقية: ٢ / ١٥٥ / الفصل الأوّل من الباب الثّالث ; وشرح المقاصد: ٣ / ٢٠٨.
[٢] بحيث لا تتميّز عند الحس.
[٣] لاحظ: الإشارات والتنبيهات: ٢٢٧ .